اهتمت الصحف الإيطالية، الصادرة أمس، بقصة الطالب الإيطالى «جوليو ريجينى» البالغ من العمر 28 عاما والذى اختفى فى ظروف غامضة بالقاهرة يوم 25 يناير الماضى، ليعثر عليه مقتولا بعد ذلك على طريق الإسكندرية الصحراوى.

وقالت صحيفة «لاكوريرى ديلا سيرا» الإيطالية، فى تقرير لها، إن ريجينى كان يتواجد فى القاهرة بشكل مؤقت وذلك لإجراء بعض الأبحاث الخاصة برسالة الدكتوراة. موضحة أن الطالب الإيطالى كان لدية شغف دائم بقضايا الشرق الأوسط، ما مكنه عام 2012 من الحصول على جائزة دولية تحت اسم «أوروبا والشباب» منحه إياها «المعهد الإقليمى للدراسات الأوروبية»، فيما قال صديق مقرب من جوليو، فى تصريحات لـ«لا كوريرى ديلا سيرا»: «جوليو كان أكثر احتراما لثقافة البلد الذى تستضيفه».
فيما قالت صديقة مقربة من أسرة الطالب الإيطالى، فى تصريحات نشرتها الصحيفة نفسها إن آخر مكالمة جمعتها بـ«جوليو» ووالديه كانت عبر «سكايب» يوم 24 يناير أى قبل اختفائه بيوم واحد، وكان حينها هادئا جدا ويضحك ويمزح معنا، مضيفة: «جوليو كان طالبا مثابرا ويجيد ثلاث لغات وهى الفرنسية والإنجليزية بالإضافة إلى العربية، وكان ينوى إنشاء موقع على ويكيبيديا لزوجى الذى يعمل رساما».

ونفت «لا كوريرى ديلا سيرا» الشائعات التى تؤكد مقتل جوليو خلال مظاهرات قد تكون اندلعت يوم 25 يناير الماضى خلال ذكرى ثورة يناير، وتابعت بالقول: «جوليو لم يكن ناشطا سياسيا ولم يغادر بلاده للانضمام إلى الأحداث الساخنة أو المشاركة فى مظاهرات قد تندلع هناك، ولكنه ذهب لمصر للدراسة وتطوير أبحاثه الاقتصادية»، مضيفة أنه فى اليوم الذى اختفى فيه كان يسلك طريقة ليلا لزيارة أحد أصدقائة بمناسبة عيد ميلاده، وكانت جهته المقصودة بالقرب من ميدان التحرير.
أما صحيفة «الشمس 24 ساعة»، أقدم صحف إيطاليا، فقد بدأت تقرير لها باستنكارها مقتل الطالب ريجينى وذكرت أن «جوليو العاشق لتراب مصر والذى اختارها مقصدا لمستقبلة قتل فيها»، وأضافت أن «جوليو كان لديه موعد فى ذلك اليوم بالقرب من ميدان التحرير، ولسوء طالعه كانت قوات الأمن تحكم سيطرتها على هذه المنطقة».
وأضافت الصحيفة، بلهجة تبدو ساخرة للغاية: «لا يعقل أن أنصار بيت المقدس، الذين يتخذون من سيناء مقرا لهم، جاءوا خصيصا ذلك اليوم للقاهرة لاستهداف جوليو وقتله».
فى حين أن مجلة «فورميكى الإيطالية ركزت بشكل كبير على الحياة الأسرية للطالب الإيطالى وذكرت أنه ينحدر من مقاطعة «فوميتشيلو» بإيطاليا، حيث كان قد شغل سابقا منصب «عمدة الشباب»، ودرس بالخارج ولكنه اختار مصر لإجراء أبحاث تخص رسالته فى الدكتواره.
وأضافت المجلة الإيطالية أن أسرة جوليو مغمورة جدا، فوالدته كانت مرشحة فى الانتخابات المحلية التى أجريت عام 2014، فيما شاركت أخته الكبرى فى بطولة عالمية قبل ذلك.
وتزامن الإعلان عن وفاة الشاب الإيطالى، مع إلغاء وزيرة التنمية الاقتصادية فدريكا جويدى ــ التى كانت ترافق عائلة الطالب إلى القاهرة ــ زيارتها إلى مصر، والتى كانت مدرجة فى إطار التعاون بين البلدين.
ولكن صحيفة «الشمس 24 ساعة»، شددت على أن مصر وإيطاليا تربطهما علاقات وطيدة ولا تتعلق فقط بالاستثمارات والشركات وغيرها ولكن العلاقات تاريخية وإنسانية ويربطهما بحر كبير، مؤكدة أن «ما نريده فقط من السلطات المصرية هو إخبارنا بالحقيقة.. هل قتل جوليو؟ هل كان ضحية سطو؟ لا نريد ردودا دعائية».