• 3 مرضى من أسرة واحدة يستجيرون من «رمضاء الدخان» بـ«نار دورة مياه».. فيخرجون جثثا هامدة

• مصابة: لم أجد ممرضة أو فرد أمن لإنقاذى.. وأهالى قتيلة: أخدوا دم قلبنا وموتوا أهالينا والاسم مستشفى خاص

• الإدارة ودار الأشعة يتبادلان الاتهامات للتنصل من المسئولية.. ونائب برلمانى: الكوارث تنتظر 4 مستشفيات أخرى

شيع عشرات الأهالى، جثامين أربعة مواطنين توفوا فى حادث حريق مستشفى الشروق التخصصى بالإسكندرية أمس، بعد انتهاء تحقيقات النيابة وتسلم جثامينهم من مشرحة المستشفى، وقضى الأهالى أكثر من ساعة ينتظرون انتهاء الإجراءات والتصاريح اللازمة.

وبقى الضحايا جميعا على قيد الحياة ساعات بعد الواقعة قبل أن يلقوا حتفهم، وكشف الحريق عن وجود إهمال حقيقى تمثل فى عدم توافر معايير الأمن والسلامة، فضلا عن عدم وجود مخرج للطوارئ وعدم صلاحية أجهزة الأطفاء، حتى أن عددا من النزلاء كسروا زجاج المستشفى للخروج عن طريق الفيللا المجاورة.

وفى السياق، تقول هالة عوض ــ 43 سنة، إحدى المصابات، إنها كانت ترقد فى غرفتها فى منتصف الليل، وفجأة سمعت تنبيهات لجميع المتواجدين فى المستشفى بالخروج فورا، فحاولت الخروج ولم تجد أيا من الممرضات وأفراد الأمن، فحاولت الخروج لكنها لم تستطع التحرك سوى لبضع خطوات سقطت بعدها على الأرض، ولم تفق إلا وهى محمولة من أحد الأشخاص خارج المستشفى، مؤكدة أن إدارة المستشفى والعاملين لم ينزلوا المرضى للحفاظ على سلامتهم الشخصية، وتركوهم ينازعون الموت وحدهم.

«أخدوا دم قلبنا وفى الآخر موتوا أهالينا، والاسم مستشفى خاص»، بتلك الجملة عقب إبراهيم محمد، أحد أقرباء عدلات عبدالواحد، التى توفيت فى أثناء تواجدها بغرفة العناية المركزة، قائلا إن الأسرة رفضت أن تتركها فى مستشفى حكومى وأدخلتها للعلاج فى مستشفى تخصصى حتى تحظى بعناية أفضل، إلا أن الإهمال لاحقها فكان الموت مصيرها.

وطالب محمد بمساءلة مدير المستشفى قانونيا، وكذلك مسئولى وزارة الصحة بالإسكندرية الذين أهملوا أيضا فى التفتيش على الأقسام غير المرخصة فى أحد أكبر المستشفيات الخاصة، حيث لم يكتشفوا عدم ترخيص قسم الأشعة إلا بعد وقوع الحادث.

وقال ناصر رمضان، والد الطفلة نورهان ــ 13 سنة ــ المصابة فى الحادث، إنه تلقى اتصالا هاتفيا يخبره بوقوع الحادث فأسرع إلى المستشفى ليجد حالة من العشوائية، فضلا عن عدم وجود تدخل سليم لإنقاذ المرضى، فدخل لإنقاذ ابنته إلا أن الأدخنة المتصاعدة حجبت عنه الرؤية وجعلته على وشك السقوط، إلا أنه لم يجدها فى غرفتها فخرج ليبحث عنها ضمن المصابين فوجدها بينهم، محملا إدارة المستشفى مسئولية الحادث وعواقبه نظرا لعدم توافر أجهزة إنذار وإطفاء لتخفيف عواقب مثل هذه الكوارث.

وأكدت عقيلة عبدالواحد ــ إحدى المصابات ــ أن الإهمال كان سيد الموقف فى الحادث، لافتة إلى أن المسئولين لم يتحلوا بالحكمة فى التعامل مع الأمر، بإخراج المرضى بسرعة ودون حدوث بلبلة، بل ظلوا أكثر من ساعتين بعد وقوع الحادث لا يستطيعون الخروج لعدم وجود مخرج للطوارئ، مع تصاعد الأدخنة على السلالم التى حجبت الرؤية عن الجميع.

القصة الأكثر مأسوية كانت لـ3 ضحايا من أسرة واحدة حاولوا الهروب من الأدخنة المتصاعدة فلم يجدوا مفرا سوى الاختباء فى إحدى دورات المياه، وقضوا فيها أكثر من ساعتين ليخرجوا بعدها جثثا هامدة نتيجة الاختناق.

مع تصاعد الأزمة، تسارع المسئولون فى إبعاد التهم عنهم وإسنادها إلى بعضهم البعض، حيث نفت إدارة المستشفى تبعية قسم الأشعة لإدارتها، مؤكدة أن ذلك مسئولية دار الأشعة، وهو الأمر الذى نفاه بدوره مسئول الموارد البشرية لدار الأشعة، محمد السيد.

وشدد السيد على أن الشركة الحديثة للخدمات الطبية المملوكة لأصحاب مستشفى الشروق، التى اشترت منهم الاسم بموجب عقد مكتوب وموقع عليه من الطرفين، بحيث يقتصر دور دار الأشعة على الإشراف الطبى وكتابة التقارير فقط، إلا أن مسئولية الأمن والسلامة والصيانة تقع على مسئولية مديرى مستشفى «الشروق»، مؤكدا أن الأدلة الجنائية استعانت بخبراء الدار لدراسة أبعاد الحادث ومعرفة المواصفات القياسية للأجهزة حتى تستطيع تقييم الحادث.

وفى سياق متصل، أوضح عضو مجلس النواب عن محافظة الإسكندرية، حسنى حافظ، أن حادث مستشفى الشروق يأتى ضمن مسلسل الإهمال الذى يسيطر على قطاع المستشفيات الخاصة، والذى يجب التصدى لأصحابه الذين أصبحت مهنة الطب لديهم مجرد «متاجرة».

وتابع حافظ «المريض فى النهاية هو من يدفع ثمن الإهمال، وهذا الحادث لا يعد الأول من نوعه ولن يكون الأخير، حيث إن هناك مستشفيات أخرى معرضة لكوارث حقيقية ويجب التحرك لإنقاذها قبل وقوع كوارث، ومنها مستشفى المبرة، ومستشفى الحضرة الجامعى للعظام، والمستشفى القبطى.