أرسل القاضي المستقيل محمد السحيمي، إلى وزير العدل المستشار أحمد الزند، يعدل فيه عن استقالته، ويشكره على لقائه به وتفهمه لما بدر منه في حقه.

وجاء نص الخطاب "لم تكن استقالتي التي أديتها إليك مناورة ليلوكني الناس بألسنتهم، ولا لأكون مضغة الأفواه، وإنما أخذتني بها عزيزات الأنفس إذا أبت أن تضيق الدنيا من ظلم أهلها، ولا أديتها كذلك لأتخذ عليك موقعا لتراني، فلقد هان عندي أعز ما ترك والدي وأخر ما أشبهه به فإن القضاء وجه يرى فينا ونعرف به".

وحين استحكمت إجراءات قبولها حتى لزم أن يلتقي القاضي وزيره وسعيت إليك لا طمعا ولا لأحني القامة في مقال أن أعود ثم عاتبتني فأجلي عتابك ما كان من ظلم، فبدت الاستقالة مثل سوءة وأريتها فألزم حسن خلقك نفسي تعود.

أما عن خبر بثته الجرائد أني وأمي جئناك معتذرين، وأنا لزمنا بأنك كعزيز قوم ذل، فهو شجرة خبيثة بذرها رجالك ليتخذونها زينة عند سيدهم، وقد سولت لهم أنفسهم أم ما يفعلونه نفعله، ونأتي إليك مثلما يأتون، وأنك لتعلم أنه ما أبعده عن شرفي، وأن نساءنا عرض، لا يعتذرون في مجالس الرجال.

إن الذين نالوني ممن حولك نالوك لو يعلمون، ما كان لأمي ولا لامراتي أن يأتياك إلا لقربى بيننا، عهد أبينا الذي عند ربه، لفد رافقاني الطريق إليك، قلبان يخفقان، وإني بما اشفقت طاوعتهما، فأتيا فلزما مواضع السيارة خارج الديوان، وأنك من دعوتهما بفضل منك، لا يخلو إلى مجلسك أحد إلا بإذنك، غير أن السلطة لا تغني والدا عن ولده فعظم صدرك بعظيم شكواي.

لقد أعدتني إلى نفسي وما أعز الرجوع إليه، فإن المنصة قطعة من السماء إذا ثبتنب عليها فانها كوثري طاء حيث أرضى وإني بلغت جميع الأمل فانقطع من بعدها الرجاء.

مازالت بقلبك بعض من أبوة عاملتني بها والسلطة في يد صاحبها لا تترك له قلبا لين فبما رحمة منك رددت على استقالتي، وما رددت سوى قميص يوسف ليعقوب أبيه وإني لك من الشاكرين، ووقع الخطاب بتوقيع «السحيمي» بتاريخ اليوم.

والتقى «السحيمي» وزير العدل برفقة والدته وزوجته بمقر الوزارة أمس الإثنين، وقال مصدر قضائي حضر اللقاء إن «السحيمي» ووالدته اعتذروا للزند عما أذاعه القاضي المستقيل في وسائل الإعلام.