قسم التشريع أصر على حماية حق المتهمين في استدعاء الشهود.. ووزير العدل أراد تقييده بـ"سلطة المحكمة"

  


شهدت الساعات الماضية تصاعداً في حدة الخلاف بين مجلس الدولة من جهة، ووزير العدل المستشار أحمد الزند من جهة أخرى، على خلفية تصريحات الزند في حواره مع الإعلامي أحمد موسى الأسبوع الماضي التي انتقد فيها قسم التشريع بمجلس الدولة لرفضه مشروع قانون جواز الاستغناء عن سماع الشهود.
وتروي "الشروق" في السطور التالية تفاصيل الخلاف بين قسم التشريع والزند حول هذا المشروع.


(المحاولة الأولى)
البداية.. كانت بظهور مشروع قانون في مارس 2015 يجيز للمحاكم الاستغناء عن سماع الشهود، بدعوى الإسراع في تحقيق العدالة الناجزة، وهو ما أثار غضب المحامين والمراقبين في الأوساط القانونية والقضائية، لتناقضه صراحة مع مواد الدستور التي تكفل للمتهم حق الدفاع عن نفسه، وتكفل لمحاميه المشاركة مع السلطة القضائية في تحقيق العدالة.
وتمثل هذا المشروع في إدخال تعديل على المادة 277 من قانون الإجراءات الجنائية التي تجيز للخصوم (النيابة أو المتهم ودفاعه) طلب استدعاء الشهود.
وكان التعديل يمنح المحكمة وحدها الحق في طلب تكليف الشهود بالحضور.
بالإضافة إلى تعديل للمادة 289 بأن تمنح المحكمة الحق في أن تقرر تلاوة الشهادة التي أبديت في التحقيق اﻻبتدائي أو في محضر جمع اﻹستدﻻﻻت أو أمام الخبير إذا تعذر سماع الشاهد لأي سبب من الأسباب، دون أخذ رأي المتهم والمدافع عنه، حيث يشترط النص القائم للمادة قبولهم ذلك.
وبالفعل رفض قسم التشريع المشروع في الشهر نفسه، لتصادمه مع المبادئ الدستورية والقضائية المستقرة.


(المحاولة الثانية)
وفي ديسمبر الماضي، أعاد وزير العدل أحمد الزند صياغة المشروع مرة أخرى، فأرسله مجلس الوزراء إلى قسم التشريع بمجلس الدولة مرة ثانية.
وعقد قسم التشريع برئاسة المستشار محمود رسلان جلستين للمداولة في هذه المسألة.
فتبين أنه يهدف لجعل أمر استدعاء الشهود المقرر في الفقرة الأولى من المادة 277 بناء على طلب الخصوم، لكنه يلزم الخصوم بتحديد أسماء هؤلاء الشهود وبياناتهم ووجه الاستدلال بهم، لتقرر المحكمة ما تراه لسماع من ترى لزوم سماع شهادته.
فالمشروع ينص على "إضافة فقرة ثانية إلى المادة 277 من قانون الإجراءات الجنائية نصها: مع عدم الإخلال بأحكام الفقرة الأولى من هذه المادة، يحدد الخصوم أسماء هؤلاء الشهود وبياناتهم ووجه الاستدلال بشهاداتهم، وتقرر المحكمة ما تراه لازماً لسماع من ترى لزوم سماع شهادته".
ويتضح هنا أن المشروع الجديد حاول التغلب على عيوب المشروع القديم، فأعاد للخصوم حق استدعاء الشهود، لكنه وضع عراقيل عديدة في وجههم لإتمام ذلك، كما أنه منح المحكمة الحق في الاستغناء عن سماع من لا تشاء من الشهود".


(قسم التشريع يرفض مجدداً)
درس قسم التشريع أحكام المادتين 96 و97 من الدستور، وأحكام المحكمة الدستورية العليا بشأن ضمانات حق الدفاع المقررة للمتهم، فتأكد من أن المشروع به شبهة عدم الدستورية، وذلك لتقييده ضمانة للمتهم تمكنه من سماع الشهود الذين حددهم ومجابهتهم دون قيود.


واستند القسم إلى أن المحكمة الدستورية العليا أرست مبدأ عام 1997 مفاده أن "ضمان الحق في محاكمة عادلة منصفة يفترض ارتباطها بالوسائل القانونية السليمة الموضوعية منها والإجرائية... وأن الدقيقة التي يتكافأ بها مركز سلطة الاتهام مع حقوق متهميها لا يجوز الإخلال بها... ولا يفرط في تلك الوسائل الإلزامية التي يتمكن على ضوئها المتهم من استدعاء شهوده ونقض أقوال شهود الاتهام بعد مجابهتها".
كما استند القسم إلى حكم صادر عن المحكمة الدستورية أيضاً عام 1998 أكد أنه "لا يتصور أن يكون الدفاع فعالاً بغير مهلة معقولة لإعداده... ولا بحرمانه من الوسائل الإلزامية التي يؤمِّن بها مثول شهود لمصلحته ينتقيهم وفق اختياره، دون قيد أياً كان موقعهم".


وشدد القسم على أن أي نص تشريعي ينتقص من الوسائل القانونية الإلزامية التي تمكن المتهم من استدعاء شهود لصالحه، ونقض شهود الاتهام "يكون مهدداً باحتمال القضاء بعدم دستوريته".
وانتهى قسم التشريع في مذكرته التي أرسلها لمجلس الوزراء إلى "إعادة مشروع القانون" في ضوء الملاحظات السابق ذكرها.

  

اقرا ايضا :