من المعلوم أن القصد الجنائي في جريمة الرشوة يتوافر بمجرد علم المرتشي – عند طلب أو أخذ العطية – أنه يفعل هذا لقاء القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال الوظيفة أو للإخلال بواجباته وأنه ثمن لاتجاره بوظيفته واستغلالها. 

 

وفى هذا الشأن، أصدرت محكمة النقض، حكماَ مهماَ أكدت فيه على المبادئ الخاصة بجريمة الرشوة وتدابير ضبطها، حيث قالت: «وقوع جريمة الرشوة نتيجة تدبير لضبطها، لا يؤثر ذلك فى قيامها، ومن ثم فلا يعيب الحكم المطعون فيه إغفاله الرد على ما أثاره الدفاع فى هذا الشأن بحسبانه دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان».    

 

صدر الحكم فى الطعن المُقيد برقم 23766 لسنة 87 جلسة 2018/06/23، من الدائرة الجنائية «السبت أ» برئاسة المستشار وجيه أديب، وعضوية المستشارين حمدى أبو الخير ومحمود خضروبدر خليفة، وخالد جاد، وبحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض أحمد سمير، وأمانة سر نجيب لبيب محمد. 

 

المحكمة فى حيثيات الحكم قالت أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة طلب وأخذ رشوة مقابل أداء عمل من أعمال وظيفته قد شابه القصور فى التسبيب، والفساد فى الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، والخطأ فى تطبيق القانون، وذلك أن أسبابه جاءت فى عبارات عامة شابها الغموض والإبهام والإجمال لا يبين منها واقعات الدعوى بياناَ كافياً بما يتوافر به الأركان القانونية للجرمية التى دانه بها، ذلك أنه لا يعد فى حكم الموظف العام، فضلاَ عن عدم اختصاصه بالعمل الذى قبل بحصوله على الرشوة من أجل القيام به. 

 

المقصود بالاختصاص بالعمل فى مجال الرشوة – وفقا لـ«المحكمة» - أن يكون لدى الموظف سلطة مباشرة العمل الذى وقع الارتشاء مقابل تحقيقه أو الامتناع عنه وتحدد القوانين واللوائح أعمال الموظف العام التى تدخل فى اختصاصه وقد تتحدد هذه الأعمال بمقتضى أوامر الرؤساء أو تعليماتهم الشفوية أو المكتوبة، وكان تقدير توافر عنصر اختصاص الموظف بالعمل الذى طلب الرشوة من أجله هو من الأمور الموضوعية التى يترك تقديرها إلى محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغاَ مستنداَ إلى أدلة ثابتة بالأوراق. 

 

هذا إلى أن الشارع – بحسب «المحكمة» - قد ساوى فى نطاق الرشوة بين ارتشاء الموظف وبين احتياله بإستغلال الثقة التى تفرضها لوظيفة عن طريق الاتجار فيها ويتوافر بالزعم بالاختصاص ولو لم يفصح به الموظف صراحة بل يكفى الزعم الضمنى بأن يبدى الموظف استعداده للقيام بالعمل الذى يدخل فى اختصاصه، وكان من المقرر أنه لا يؤثر فى قيام جريمة الرشوة أن تكون قد وقعت نتيجة تدبير لضبطها ومن ثم فلا يعيب الحكم المطعون فيه إغفاله الرد على ما أثاره الدفاع فى هذا الشأن بحسبانه دفاعاَ قانونياَ ظاهر البطلان.   



الموضوعات المتعلقة