- مجلس القضاء رفض إزالة التنبيه الموجه لـ«السحيمي» لثبوت ارتكابه 3 مخالفات


- مصدر قضائي: اﻻستقالة خطوة استباقية قبل إحالته للصلاحية.. و«السحيمي» يرفض الرد


- المصدر يؤكد: «التفتيش» أوصى بمعاقبته لعدم إيداعه حيثيات 200 حكم وإكراهه موظفا على الكذب


وصف مصدر قضائي -رفيع المستوى- اﻻستقالة التي تقدم بها القاضي محمد عبدالمنعم السحيمي، من منصبه القضائي بأنها «خطوة استباقية منه لأن إدارة التفتيش القضائي المختص بالتحقيق مع القضاة، كانت قد حققت معه وأوصت بإحالته لمجلس الصلاحية بمحكمة استئناف القاهرة، لمحاكمته بعد أن أثبتت تحقيقات التفتيش عدم قيامه بإيداع أسباب الأحكام في القضايا التي ينظرها، وإدعاءه إيداعها بالمخالفة للحقيقة».

وأضاف المصدر، أن «إدارة التفتيش القضائي حققت مع "السحيمي" منذ أسبوعين، واستمعت لأقواله في ذلك، وواجهته بما ثبت للتفتيش بأنه لم يودع أسباب وحيثيات أكثر من 200 حكم قضائي قضي فيها، واصطنع أسبابًا لعدم إيداعه الحيثيات في الموعد القانوني المقرر بـ30 يومًا».

وبحسب المصدر، فإن القاضي الذي يترأس دائرة بمحكمة قنا، كلّف سكرتير دائرته بكتابة مذكرة عن أسباب عدم إيداع الحيثيات، ذكر فيها أن «حيثيات الأحكام موجودة، وأن عدم إيداعها هو خطأ من السكرتير، وأن القاضي سلم الحيثيات الأحكام في موعدها».

وبسؤال الموظف في التفتيش القضائي، قال: إن «"السحيمي" أكرهه على كتابة المذكرة، وأنه لا يكتب أسباب أحكامه».

وأكد المصدر، أن «التفتيش حقق مع "السحيمي" في وجود أخطاء فنية في تطبيق القانون في الأحكام التي أصدرها، ونسب له اتهامات تتعلق باختلاق وقائع وإكراه موظف على الشهادة الزُّور، وأن هذه الأسباب كفيلة لإحالته لمجلس التأديب والصلاحية لمحاكمته، وهو ما رأته إدارة التفتيش القضائي بوزارة العدل، وأوصت به».

وأشار إلى أن وزير العدل السابق المستشار محفوظ صابر، أصدر ضد «السحيمي» عقوبة التنبيه، بعد التحقيق معه في التفتيش القضائي، لأسباب مسلكية، وتعد هذه العقوبة سابقة عن الإحالة لمجلس التاديب والصلاحية.

وأجرت «الشروق» اتصالًا بالقاضي محمد السحيمي، للتعليق على معلومات المصدر، أو الرد عليها، فرفض التعليق.

وفي سياق قريب، حصلت «الشروق» على تفاصيل خطاب موجه من مجلس القضاء الأعلى، إلى وزير العدل السابق المستشار محفوظ صابر، يبين تفاصيل وأسباب عقوبة التنبيه، ويرفض فيه المجلس الاعتراض المقدم من «السحيمي» على هذه العقوبة، ويؤيد توقيعها عليه.

وجاء نص خطاب المجلس الموجه لوزير العدل كاﻵتي:

«بمناسبة اعتراض محمد عبد المنعم السحيمي، الرئيس من الفئة (ب) بمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية،على التنبيه رقم 5 لسنة 2015، والموجه إليه من مساعد وزير العدل لشؤون التفتيش القضائي، لما نسب إليه في الشكوى رقم 31 لسنة 2015، حصر عام من قيامه بارتكاب المخالفات التالية.


أولًا: تبين خروج القاضي على واجبات الوظيفة القضائية، ومخالفته لقرارات مجلس القضاء الأعلى، بوجوب الامتناع عن الظهور في وسائل الإعلام المختلفة، بقيامه بالظهور في العديد من البرامج التلفزيونية وإجراء العديد من المداخلات التليفونية بالبرامج وإدلائه بحديث مكتوب لموقع إحدى الصحف الإلكترونية متحدثًا من خلاله في كل ما سبق في الشأن القضائي وغيره».

وتبين من المذكرة أن «السحيمي أثناء رئاسته الدائرة 12 جزئي بمحكمة جنوب القاهرة، وبمناسبة نظر إحدى القضايا (وهب الدعوى المقامة ضد الباحث إسلام البحيري، والذي قضي بحبسه 5 سنوات على ذمتها، وأثناء قيام وكيل المتهم بإيداع تقرير بطلب رده عن نظر تلك الجنحة، فما كان منه "السحيمي" إلا أن قام بإثبات عبارة "القاضي محمد عبد المنعم السحيمي، أدعى مدنيًا بمبلغ 100 ألف جنيه على سبيل التعويض" في محضر الجلسة، وهو ما جعله يخلع عباءة القاضي ويرتدي حلة الخصومة قبل مغادرته المنصة، وقبل مغادرة الخصوم، وقيامه باتخاذ إجراءات التداعي، وهو إعلان طلب التعويض التي تبتدأ به الخصومة أمام ذات المحكمة التي يترأسها، في إطار دعوى كان من المتصور أن تعود إليه ولاية نظرها إذا ما قضي برفض طلب الرد أو تنازل عنه صاحبه، وهو ما يمثل مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه، وما ينبىء أيضا عن الرعونة والتهور في سلوكه».

كما تضمنت المذكرة أن «القاضي السحيمي، أثناء رئاسته لذات الدائرة، تناهى إلى سمعه صوت إحدى الحضور متلفظة بعبارة (قاضي ظالم) فأقام قبلها الدعوى الجنائية عن تهمة إهانة هيئة قضائية، وقيامه بإصدار أمر بالحبس 6 أشهر مع الشغل والنفاذ، دون إيداع نسخة أصلية تتضمن أسبابا لذلك، وقيامه بشمول العقوبة بالنفاذ ودون أن يعين كفالة إيقاف التنفيذ، بما يعيب هذا القرار بمخالفة القانون والذي ينحدر به إلى البطلان».

وقال مجلس القضاء، في نهاية الخطاب، إنه «في جلسته المنعقدة 21 يوليو الماضي، قرر قبول الاعتراض شكلا ورفضه موضوعا، ووقع عليه رئيس المجلس المستشار أحمد جمال الدين».

يشار إلى أن عقوبة التنبيه هى العقوبة السابقة على إحالة القاضي لمجلس التاديب والصلاحية.

وكان «السحيمي»، قد أعلن تقديم استقالته إلى التفتيش القضائي بوزارة العدل، إلا أن التفتيش رفض استلامها من موكله.

وقال مصدر قضائي، إن الاستقالة ينبغي أن يقدمها القاضي بنفسه، وليس وكيلا عنه ويوقع بتقديمها بشخصه، حتى لا يتنصل من تقديمها بعد ذلك.

وكان «السحيمي»، قد قال في مذكرة استقالته التي تميزت بلغة أدبية رصينة وصور بلاغية نادرة، ما مفاده أنه «تعرض لظلم كبير مما دفعه لتقديم استقالته، وأن الزند بستهدفه بسبب معارضته له أثناء رئاسته لنادي القضاة، الأمر الذي ترتب عليه نقله لمحكمة قنا الابتدائية بعيدا عن محل سكنه وتحميله بألاف القضايا لنظرها».

والقاضي المستقيل، هو نجل القاضي الراحل المستشار عبدالمنعم السحيمي، الرئيس السابق لنادي قضاة طنطا، وأمين حزب «حماة الوطن» بمحافظة الغربية.

وكان «السحيمي» اﻷب صديقًا مقربًا لـ«الزند»، وسانده في انتخابات نادي قضاة مصر التي فاز فيها على خصمه المستشار هشام جنينة، وترأس فيها مجلس إدارة النادي، ثم اندلع خلاف بينهما.