كشفت التحقيقات التى أجرتها نيابة حلوان الجزئية، فى واقعة وفاة محام، أثناء إجراء عملية استئصال الزائدة الدودية داخل مستشفى بحلوان، بسبب جرعة بنج زائدة، أن الضحية أصيب خلال إجراء العملية بغيبوبة تامة وهبوط بضغط الدم بسبب توقف عضلة القلب أثناء العملية الجراحية، والذى أدى إلى نقص الأكسجين بالمخ.

وأكد الدكتور "م.ع" 50 سنة، مدير الرعاية المركزة بالمستشفى، فى أقواله بتحقيقات النيابة، أنه استقبل الحالة بتاريخ 20 أكتوبر داخل غرفة الرعاية المركز بعد إجراء عملية جراحية وهى استئصال الزائدة الدودية بالمنظار تحت تأثير مخدر عام، وفى حالة غيبوبة تامة وهبوط بضغط الدم وعلى جهاز التنفس الصناعى بسبب توقف عضلة القلب أثناء العملية الجراحية، والذى أدى إلى نقص الأكسجين بالمخ، وتم عمل إنعاش قلب رئوى متقدم.

وتابع :"بعدما استلمته وضعته على جهاز التنفس الصناعى بسبب بقسم العناية المركزة وأعطيناه أدوية لرفع ضغط الدم ومحاليل وتم عمل فحوصات شاملة، وأشعة مقطعية على المخ، وتم تشكيل لجنة سباعية من جميع التخصصات تحت إشرافى لمعرفة سبب الحالة المرضية واتخاذ اللازم، وتم مناقشة الحالة مع استشاريين الحالات الحرجة".

واستطرد مدير الرعاية المركزة بالمستشفى:" كما تم استدعاء استشارى أمراض القلب والأوعية الدموية بالمستشفى، وأوصى بعمل موجات صوتية على القلب لاستبعاد وجود جلطة بالشريان الرئوى وتم استبعاد وجود الجلطة، وانتهينا من التقرير إلى أن سبب الغيبوبة هو نقص حاد فى الأكسجين بخلايا المخ مدة لا تزيد عن ثلاث دقائق".

وأشار مدير الرعاية المركزة إلى أن اللجنة انتهت اللجنة إلى وجود توقف فى عضلة القلب وهبوط بالدورة الدموية ما أدى إلى نقص الأكسجين بالمخ والكبد مما أدى إلى الغيبوبة التامة مما ترتب عليه المضاعفات والوفاة، مؤكدًا أن نتيجة توقف عضلة القلب قد يكون حساسية مفرطة نتيجة الأدوية والمخدروة وهى حالة نادرة ولكن مثبتة بالمراجع الطبية، مؤكدًا أنه وفقا للمراجع العلمية والحالات المماثلة فإنه من النادر أن تحدث تلك المضاعفات.

وفجر الدكتور "ا.ع"، طبيب الجراحة الذى أجرى العملية، مفاجأة من العيار الثقيل، حيث أكد أنه فوجئ خلال إجراء العملية للضحية بأن ضغط الدم ينخفض تدريجيًا، ولاحظ أن جسم المريض بدأ يتحول إلى اللون الأزرق، مؤكدًا أن ذلك يعنى أن الأكسجين غير واصل للمريض، قائلاً:"نظرت لتوصيلات الأكسجين للتأكد منها وفوجئت بأنه غير متصل ".

الضحية خلال مدة الغيبوبة
الضحية خلال مدة الغيبوبة

 

وتابع طبيب الجراحة فى أقواله:"قرار إجراء العملية كان صائبا، لأن جميع التحاليل كانت طبيعية عدا وظائف الكلى كان بها ارتفاع طفيف نتيجة انخفاض السوائل وفقدان الشهية قبل العملية بثلاث أيام بسبب التهاب الزائدة، كما أن طبيبة التخدير أكدت أن حالة المريض تسمح بإجراء عملية الزائدة الدودية بالمنظار، وتم تخديره ودخل غرفة العمليات وبدأت فى الجراحة".

واستطرد: "من خلال عمل المنظار ببطن المريض، تبين عدم وجود أى نزيف أو تجمع صديد أو تكتلات دموية ووجود التهالب انسدداى بالزائدة الدودية، فقمت بفصل الشريان الموصل للدم للزائدة تمهيدا لاستئصالها وقمت بربط الزائدة وبعدها فوجئت بانخفاض حاد فى قلب المريض، بدأ تدريجيًا إلى أن توقف وفوجئت بجسم المريض يميل إلى الزرقة وهذا يعنى أن الأكسجين غير واصل للمريض، قائلاً: "نظرت لتوصيلات الأكسجين للتأكد منها وفوجئت بأن توصيلة الأكسجين الخاصة بجهاز التخدير مفصولة عن الجهاز، وكنا قد أوقفنا التنفس الطبيعى للمريض، حيث كان مفترض أن يتنفس عن طريق الجهاز، وبعد ذلك الجهاز أعطى صوت إنذار وبدأ أحد الأطباء بالتعامل مع الجهاز وإعادة التوصيلات".

 

الضحية فى آخر مرة تراه فيه ابنته
الضحية مع ابنته

 

وأكد طبيب الجراحة، أن فصل خرطوم الأكسجين أمر طبيعى قد يحدث خلال العملية بسبب الحركة داخل غرفة العمليات أو حركة تربيزة العمليات، مؤكدًا أن المسئول عن ذلك تحديدًا هو طبيب التخدير، ولكن الطبيبة المختصة لم تكن متواجدة داخل غرفة العمليات، قائلاً: "هذا أمر طبيعى لأنها تمر على باقى غرف العمليات ويظل المساعد فقط داخل الغرفة وهو بالفعل قام بتوصيل الخرطوم مرة أخرى".

وتابع: "فصل جهاز الأكسجين عن المريض هو السبب الرئيسى فى انخفاض ضربات القلب وتوقف عضلة القلب وسبب من أسباب الغيبوبة التى دخل فيها المريض والمضاعفات التى حدثت له، مشيرًا إلى أنه تم إعطاء المريض عقار الأتروبين، ولم يستجب له فقمنا بعمل انعاش رئوى للقلب إلى أن عاد النبض من جديد، وكل ذلك حدث خلال 4 دقائق تقريبًا"

وأضاف طبيب الجراحة، أنه بعد التشاور مع الأطباء وطبيب التخدير، قررنا الاستمرار فى إجراء العملية واستئصال الزائدة، لأنه لم يكن لنتركها مربوطة، وتم ذلك خلال 5 دقائق، وبعد العملية لم يسترد المريض الوعى فقررنا نقله للرعاية المركزة، وبعمل أشعة مقطعية على المخ تبين وجود ارتشاح مائى بالمخ، وذلك بسبب نقص الأكسجين.

والد الضحية يتحدث لليوم السابع
والد الضحية يتحدث لليوم السابع

 

فيما أكدت الدكتورة "س.م"، استشارى التخدير بالمستشفى، والمسئولة عن تخدير المريض، أنها وصلت المريض على الأجهزة الحيوية وهى جهاز رسم القلب والتنفس وجهاز قياس نسبة الأكسجين فى الدم وجهاز ثانى أكسيد الكربون فى التنفس، وتأكدت من عمل الأجهزة، مشيرة إلى أنه قبل تخدير المريض تبين من التحاليل والفحوصات الطبية أنه يمكن إجراء العملية تحت تخدير كلى.

كما أكد الدكتور "م.م" مساعد طبيب التخدير، أنه بعد ساعة من التخدير لاحظ انخفاض فى ضربات القلب بشكل سريع ومفاجئ فتم إعطاء عقار معد سلفًا لذلك، ولكن لم يستجب المريض وتوقف القلب فبدأت طبيبة التخدير ببدء عملية إنعاش القلب الرئوى بالاشتراك مع جميع أطقم التخدير والجراحة وبدأ المريض يستجيب بعد 6 أو7 دقائق وظهر النبض وظل ضغط الدم منخفض وبعدها تحسن المؤشرات الحيوية.

وتابع فى أقواله أمام النيابة: "ولكن بدأت تظهر علامات إفاقة للمريض فى صورة حركة الأطراف والكحة، وكانت قد تم ربط الزائدة دون استخراجها، ونظرًا لاستقرار الحالة قرر استشارى التخدير والجراحة استكمال العملية وتم تخدير المريض واستكمال العملية، وبعدها تم إفاقة المريض دون نزع  الأنبوبة الحنجرية وبدأت تظهر تشنجات مما استدعى إعطائه أدوية مخصصة لذلك، وتواصلنا مع الرعاية لنقله مباشرة إليها".

الضحية داخل الرعاية المركزة قبل وفاته
الضحية داخل الرعاية المركزة قبل وفاته

 

وكان بلاغ ورد لقسم شرطة حلوان، من طه أحمد مصطفى، موظف بالمعاش، يفيد وفاة نجله داخل مستشفى بمدينة حلوان، بعد دخوله فى غيبوبة استمرت 13 يومًا، نتيجة إعطائه جرعة بينج زائدة، أثناء إجراء عملية الزائدة، وتحرر محضر بالواقعة حمل رقم29127 لسنة 2018 جنح حلوان وأخطرت النيابة لمباشرة التحقيقات، التى أمرت بعرض جثة الضحية على الطب الشرعى للتأكد من سبب وفاته، ووجود إهمال طبى من عدمه، وصرف الأطباء الذين تم سمع أقوالهم من سراى النيابة لحين ورود تقرير الطب الشرعى.