الأمور كانت هادئة داخل حى المعادى بالقاهرة فى ذلك الوقت من منتصف ديسمبر 2006، حتى تحول ذلك الهدوء فجأة إلى حالة من التوتر والقلق الذى انتاب الأهالى، حينما انتشرت سيرة ذلك الشاب -مجهول الهوية- الذى يعتدى على الفتيات فى الشوارع، ويُصبهُن فى مناطق حساسة من جسدهن مستخدماً آلة حاد، ويختفى فى لمح البصر، حتى شكلت أسطورته لغزاً حير الأجهزة الأمنية فى ذلك الوقت.

 

الجرائم العديدة التى نفذها الشاب مجهول الهوية -فى ذلك الوقت-، جعلت الأهالى يطلقون عليه لقب "سفاح المعادى"، فكان الشاب يتتبع الفتيات فى جنح الليل وينتهز دخولهن منطقة نائية بعيداً عن أعين المواطنين، ويعتدى عليهن بطعنهن بآلة حادة من الخلف، كاشفاً عن مناطق حساسة من أجسادهن، فخلقت جرائمه المتعددة حالة من الهلع والرعب لدى سكان مناطق المعادى، وصقر قريش والمناطق المجاورة لها، مما دفع الأهالى لمنع بناتهن من الخروج من المنازل بمفردهن خوفاً عليهن.

 

نتيجة لتلك الحالة التى خلقها "سفاح المعادى"، كان على الأجهزة الأمنية بالقاهرة التحرك سريعاً؛ لكشف لغز تلك الجرائم، ومن يقف وراءها، فأجرت تحريات موسعة حول وقائع الاعتداءات التى تعرضت لها الفتيات، واستمعت لأقوال الضحايا، إلا أن كافة تلك المحاولات باءت بالفشل، ولم تقدم أياً منها خيط يقود إلى ذلك الشاب الذى قلب رأس حى المعادى الهادئ رأسًا على عقب.

 

إزاء تلك الأحداث اعتمدت الأجهزة الأمنية خطة جديدة للإيقاع بـ"السفاح"، فدفعت وزارة الداخلية العديد من العنصر الأمنية لمراقبة الشوارع والمنازل فى مختلف أنحاء المعادى، ورغم ذلك لم تفلح تلك الجهود فى الإيقاع به، إلا أنها نجحت -على الأقل- فى منعه من التعرض لمزيد من الضحايا؛ ليعود إلى منطقة المعادى هدوئها المعهود بعد عاماً تقريباً من قصة "السفاح".

 

بعد مرور 3 أعوام على أسطورة "السفاح"، ورغم أن قصته قد واراها النسيان، سقط فى يد الأمن بطريقة ربما لم تكن تخطر على بال أحد، فأثناء دخوله أحد المساكن بمنطقة شبرا مصر بطريقة مريبة، استوقفته قوة شرطية كانت تتابع الحالة الأمنية فى ذلك الوقت، واشتبهت فى ملامحه التى سبق وأن أدلى بها الضحايا، وبسؤاله والتضييق عليه اعترف بأنه هو "السفاح" الذى ارتكب سلسلة من جرائم الاعتداء على النساء خلال 2006 بمناطق المعادى والبساتين والزيتون وشبرا والأزبكية وروض الفرج والساحل.

 

فى اعترافاته أمام جهات التحقيق قال المتهم محمد مصطفى السيد، 21 عاماً، إنه اعتاد مشاهدة الأفلام الإباحية وأنه أدمن ممارسة العادة السرية والشذوذ الجنسى منذ صغره سلبا وإيجاباً، ولعدم تمكنه إقامة علاقة سوية مع الجنس الآخر، شرع فى هتك عرض الإناث بالطريق العام، وذلك بإمساك وملامسة عوراتهن بعد قطع الجزء الساتر لهن من الثياب باستخدام آلة حادة "مشرط".

 

لم تر المحكمة للرأفة سبيلاً فى التعامل مع المتهم، وقضت بمعاقبته بالسجن المشدد 45 عاماً عن 9 وقائع اعتداءات اتهم فيها بالتحرش وهتك العرض، وقالت فى حيثيات حكمها: "إن المتهم ومنذ نشأته وهو بعيد كل البعد عن البر والتقوى، إلى جانب أنه عجيب الأنماط يتسم بالفساد، حيث أدمن العادة السرية ومشاهدة الأفلام الجنسية الإباحية، ما أدى به فى النهاية إلى ممارسة الشذوذ الجنسى"، لتضع كلمة النهاية فى تلك القضية التى أثارت الغموض والجدل والقلق فى آن واحد.