هل تساهم ممارسة التأمل في الحد من القلق؟ هذا ما كشفته دراسة جديدة

منذ 1 سنة 164

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- أظهرت دراسة جديدة أنّ جلسات التأمل الواعي قد تكون فعالة في تقليل القلق مثل الأدوية العلاجية الشائعة.

وشمل البحث، الذي نُشر في دورية جاما للطب النفسي، بتاريخ 9 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، مجموعًة من 276 بالغًا يعانون من اضطرابات القلق غير المعالجة.

وجاء اختيار نصف عدد المرضى في البحث بشكلٍ عشوائي، لتلقي مقدار 10 إلى 20 ميليغرامًا من دواء "إسيتالوبرام"، وهو الشكل العام لدواء "ليكسابرو" الذي يُستخدم لعلاج القلق والاكتئاب.

وكُلّف النصف الآخر من المرضى بالانضمام إلى جلسات تأمل، على مدار ثمانية أسابيع، لتقليل التوتر.

وكانت النتائج مذهلة، حيث انخفضت أعراض القلق بنسبة 20% لدى المجموعتين خلال فترة الثمانية أسابيع.

وقالت إليزابيث هوج، الكاتبة الرئيسية للدراسة ومديرة برنامج أبحاث اضطرابات القلق لدى المركز الطبي بجامعة جورج تاون، لشبكة CNN، إنها تأمل أن يفتح البحث المزيد من خيارات العلاج لمرضى القلق.

ويمكن وصف جلسات التأمل بدلاً من الأدوية للمرضى الذين يعانون من آثار جانبية شديدة أو لديهم حساسية من الأدوية المضادة للقلق، على سبيل المثال، حسبما ذكرته هوج.

ويمكن أن يكون بدء جلسات التأمل أيضًا بمثابة خطوة أولى للأشخاص الذين يعانون من القلق غير المعالج ويخشون من استهلاك الأدوية.

ومع ذلك، لا ينبغي أن يكون البحث حافزًا للمرضى للتوقف عن تلقي أدويتهم دون استشارة الطبيب.

وأوضحت هوغ: "إذا كان الشخص يتلقى دواءً بالفعل، فيمكنه في الوقت ذاته تجربة جلسات التأمل، وإذا أراد التوقف عن الدواء، فعليه مراجعة طبيبه".

وقد تكون هناك عوامل غير محددة تجعل بعض المرضى يستجيبون بشكل أفضل للتأمل.

وبعد انتهاء جمع البيانات، مُنح المشاركين خيار تجربة العلاج الذي لم يتم تخصيصه لهم خلال البحث.

ووجد بعض المرضى ضمن المجموعة التي خاضت تجربة التأمل أن الدواء كان في الواقع أكثر فاعلية بالنسبة لهم، والعكس صحيح، وفقًا لما ذكرته هوج.

وأشارت هوج إلى أنّ المزيد من البحث يمكن أن يستكّشف: "ما هي متغيرات الإستجابة في العلاجات المختلفة"، ودراسة أي من المرضى يستفيدون أكثر من التأمل مقابل الأدوية.

وهكذا يمكن للأطباء أن يحددوا أنظمة علاج مختلفة بناءً على ملفات المرضى الخاصة بهم.

وطُلب من المرضى المعينين في المجموعة التي جرّبت جلسات التأمل الحضور شخصيًا مرة واحدة في الأسبوع.

واستغرقت كل جلسة حوالي ساعتين ونصف الساعة، كما طُلب منهم ممارسة التأمل بمفردهم لمدة 40 دقيقة تقريبًا في اليوم.

وشارك المرضى في برنامج محدد يسمى الحد من التوتر القائم على الذهن، والذي طوره الدكتور جون كابات زين لأول مرة في السبعينيات، والذي يعتمد على بعض التعاليم البوذية.

وأوضحت هوج أنه يجب ألا يتوقع المرضى أن ممارسة التأمل أو تلقي الدواء سيقضي كليًا على حالة القلق لديهم.

وأضافت: "من الطبيعي أن نقلق، ولكن في وسعنا تهدئة حالة القلق قليلاً".

والجدير بالذكر أن ممارسة التأمل لا تساعد المرضى على مواجهة القلق وحسب، إذ وجدت دراسة نُشرت في المجلة الأمريكية للتمريض في عام 2011 أن ممارسة برنامج اليقظة الذهنية لمدة ثمانية أسابيع لديها الفعالية ذاتها لمضادات الاكتئاب في منع انتكاس الاكتئاب.

ولفتت هوج إلى أن برامج التأمل المختلفة قد تكون مناسبة للمساعدة في علاج الاكتئاب، واضطراب فرط الحركة، ونقص الانتباه، من بين حالات أخرى.