هل ترقى الأطعمة المخمّرة إلى مستوى الضجة المثارة حولها؟

منذ 3 أسابيع 115


تعج المتاجر بالمنتجات المخمّرة التي تحتوي على البروبيوتيك. وفيما يلي سنشرح كيف يمكن لهذه الأطعمة تعزيز الصحة، وكذلك جوانب قصورها في ذلك.


ترويج متزايد

عندما تتجول عبر ممرات مراكز التسوق هذه الأيام، ستلاحظ وجود رفوف مليئة بالأطعمة والمشروبات المخمرة. وقد انضمت إضافات أحدث مثل الكفير kefir المنتج من الحليب، والكيمتشي kimchi (الملفوف الكوري)، والكومبوتشا kombucha (الشاي)، والتيمبي tempeh (فول الصويا)، إلى الأطعمة الأخرى المخمرة المفضلة لدى الجمهور منذ وقت طويل، مثل الزبادي ومخلل الملفوف (الكرنب) والبيرة، ما يسلط الضوء على سوق متوقع لها أن تنمو عالمياً بمقدار 533 مليون دولار، على مدار الأعوام الأربعة القادمة.

إلا أن حداثة الشعبية التي اكتسبتها الأطعمة المخمرة تبدو متناقضة مع تاريخها الذي يعود إلى آلاف السنين. وجدير بالذكر أن الحضارات القديمة استخدمت التخمير القائم على الاستعانة بالبكتيريا والخميرة لتفكيك السكريات والكربوهيدرات، وإحداث تحول في النكهات ومنع التلف. ويعرف العلماء منذ فترة طويلة أن الأطعمة المخمرة تحتوي كذلك على كائنات دقيقة حية تسمى البروبيوتيك التي تعزز الخليط الصحي من تريليونات البكتيريا «الجيدة» التي تعيش في أمعائنا.

والآن، هل يعني ذلك أنه يجب عليك تحميل عربة التسوق الخاصة بك بالأطعمة والمشروبات المخمرة؟ يرى أحد الخبراء من جامعة هارفارد، أن عليك فعل ذلك فقط إذا كنت واقعياً حيال ما تشتريه.

جدير بالذكر هنا أنه يمكن للإضاءة الساطعة والحرارة المستخدمة في تصنيع الأغذية التجارية، قتل البروبيوتيك المعلن عنه على ملصقات المنتجات.

في هذا الصدد، قالت نانسي أوليفيرا، اختصاصية التغذية ومديرة شؤون التغذية والعافية بمستشفى «بريغهام آند ويمين» التابعة لجامعة هارفارد: «لا شيء على الملصق يخبرنا بذلك. في الواقع، قد لا يتبقى كثير من البروبيوتيك أو الميكروبات في الأطعمة المخمرة من تلك التي كانت موجودة بادئ الأمر. أنت تشتري هذه الأطعمة، معتقداً أنها جيدة للغاية لك؛ لكنها قد لا تكون قادرة على توفير جميع الفوائد الصحية المرجوة».


مجموعة فوائد صحية

على الرغم من ذلك، تظل الحقيقة أن تناول كميات صغيرة من البروبيوتيك بمرور الوقت يمكن أن يعزز صحتنا، مثلما أوضحت أوليفيرا. إضافة إلى ذلك، أضافت دراسة نشرت عام 2021 في دورية «سيل» إلى الأبحاث التي تؤكد على أهمية هذه الميزات. وخلصت الدراسة إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة المخمرة تزيد مستوى تنوع البكتيريا، وتقلل الالتهابات على نحو أفضل عن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف.

ومع ذلك، استطردت أوليفيا بأن الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تدعم بالتأكيد قوة البروبيوتيك probiotics. وتسهم هذه الأطعمة التي يطلق عليها «البريبيوتيك prebiotics»، في نمو أنماط مختلفة من البكتيريا المعوية، وتتعاون مع الأطعمة المخمرة لتعزيز الآثار التالية:

- ضمان سلاسة الهضم: تؤدي عملية التخمير بالفعل إلى تكسير بعض السكريات والنشويات الطبيعية، الأمر الذي يعفي الجهاز الهضمي من عبء العمل بجد. ويمكن أن تساعد البكتيريا «الجيدة» في المنتجات المخمرة أيضاً على هضم الأطعمة الأخرى التي نتناولها.

- تهدئة الالتهابات: تحفز البروبيوتيك عمل الجهاز المناعي، وقد تقلل من مخاطر الأمراض الناجمة عن الالتهابات، مثل أمراض القلب والسكري والسرطان، مثلما ذكرت أوليفيرا.

- زيادة امتصاص العناصر الغذائية: قد تؤدي المنتجات المخمرة إلى تعطيل مواد موجودة في أطعمة أخرى يطلق عليها اسم «مضادات التغذية antinutrients»، والتي يمكن أن تحول دون امتصاص الجسم عناصر غذائية أساسية، مثل الحديد والزنك وفيتامينات «بي 12» و«كيه».

- محاربة البكتيريا الضارة: تسهم البكتيريا المفيدة في تقليص مستويات الأس الهيدروجيني (بي إتش PH) داخل الأمعاء، وتفرز بروتينات مقاومة للجراثيم. وبمقدور كل من الاثنين محاربة النمو المفرط للبكتيريا الضارة.

* رسالة هارفارد

«مراقبة صحة المرأة»

ـ خدمات «تريبيون ميديا».


فوائد «الخبز المخمّر» للبطن


> كل يوم، يتناول مليارات من الناس حول العالم نوعاً ما من الخبز؛ إلا أن العجين المخمر sourdough تفوَّق على منافسيه مع بدء جائحة فيروس «كورونا» عام 2020.

ودفعت المشكلات الصحية في البطن الناجمة عن الشعور بالإجهاد كثيرين إلى تجربة العجين المخمر، خلال فترة أزمة الجائحة العالمية، حسبما ذكرت أوليفيرا. وأضافت أن خبز «سوردوز بيلي» المصنوع من عجين مخمر، يجرى تخميره باستخدام «بادئة» تحتوي عادة على بكتيريا حمض اللاكتيك والخميرة، يعتبر الخبز المفضل لدى المهتمين بالأطعمة التي تسبب قدراً أقل من الانتفاخ التي يسهل هضمها، و«أسهل على الأمعاء». وبخلاف مذاقه «الحامض» المميز وقوامه المطاطي، كيف يتميز الخبز المخمر عن بقية أنماط الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة؟ يمكن لعملية التخمير أن تقلل من المكونات المعروفة باسم «مضادات التغذية» الموجودة في بعض الحبوب الكاملة، الأمر الذي يحسن امتصاص العناصر الغذائية، ويعزز عملية الهضم.

وشرحت أوليفيرا بأن الخبز المخمر يحتوي كذلك على مضادات الأكسدة -التي يمكن أن تقلل من احتمالات الإصابة ببعض الأمراض- ومؤشر غلايسيمي أقل عن الخبز الأبيض، ما يعني أنه يمكن أن يقلل من ارتفاع مستويات السكر في الدم.


نصائح عند شراء الأطعمة


> إذا كنت قادراً على تخمير الأطعمة الخاصة بك، مثل المخللات أو مخلل الملفوف أو خبز العجين المخمر، فإن ذلك يمكن أن يحافظ على المجموعة الكاملة من البكتيريا المفيدة التي قد تدمرها عملية التصنيع التجاري، حسبما ذكرت أوليفيرا. بخلاف ذلك، إليك بعض الاستراتيجيات للحصول على أكبر حصة ممكنة من البروبيوتيك من المنتجات المطروحة بالمتاجر.

- ابحث عن «المستنبتات الحية» live culture: قد تظهر عبارة «مستنبتات حية ونشطة» على الملصق (كما هي الحال في الزبادي)، أو قد ترى فقاعات في السوائل (مثل الكومبوتشا، على الرغم من أن ثاني أكسيد الكربون المضاف ينتج أحياناً الفوران). وتشير هذه العلامات إلى أن المنتج يحتوي على الأرجح على البروبيوتيك.

- تحقق من أن المنتجات مبردة: عادة ما يجري تخليل المنتجات المستقرة على الرفوف والمصنفة باعتبارها «مخمرة» باستخدام الخل، وليس كائنات حية دقيقة، ولا تحتوي على البروبيوتيك.