محكمة أمريكية توجه رسميا لجندي شاب تهمة تسريب الوثائق السرّية وتأمر بإبقائه قيد الحبس

منذ 1 سنة 88

بعد يوم من اعتقاله، مثل الجمعة أمام القضاء جاك تيشيرا الذي يشتبه بأنه تسبّب في إحدى أخطر فضائح تسريب وثائق منذ عشر سنوات في الولايات المتحدة. وقد أمرت المحكمة بإبقاء المتهم قيد الحبس ووجهت له رسميا تهمة تسريب الوثائق السرّية.

وكان وزير العدل الأميركي ميريك غارلاند أعلن أن هذا الموظف الصغير في الحرس الوطني الجوي أوقف الخميس في بلدة دايتون الريفية جنوب بوسطن في ولاية ماساتشوستس (شمال شرق). وبثت قنوات التلفزة الأميركية عملية توقيفه مباشرة.

قضية محرجة

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إنها تشتبه بأن الشاب (21 عامًا) تسبّب "بخطر جسيم" على الأمن القومي للولايات المتحدة، عبر نشر وثائق سرّية على الإنترنت حول الحرب في أوكرانيا تكشف أيضا أن واشنطن تتجسس على حلفائها بمن فيهم إسرائيل وكوريا الجنوبية.

وتعدّ هذه واحدة من القضايا المحرجة جدا لحكومة الرئيس جو بايدن.

وبثت القنوات التلفزيونية لقطات جوية لعملية توقيفه يظهر فيها رجل وضع يديه على رأسه ويتراجع ببطء نحو عناصر مسلحين ببزات تمويه قبل اعتقاله ثم اقتياده إلى سيارة.

بايدن "قلق"

وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن الذي يزور إيرلندا أُطْلع على توقيف الشاب. وكان أعرب سابقا عن قلقه إزاء عملية التسريب.

وفتحت وزارة العدل الأميركية تحقيقا جنائيا بعد تسريب الوثائق.

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأربعاء أن التسريب من فعل شاب يعمل في قاعدة عسكرية وقام بمشاركة معلوماته على مجموعة خاصة عبر الإنترنت على شبكة التواصل الاجتماعي "ديسكورد". وباسم مستعار هو "أو جي"، إذ نشر المشتبه به طيلة أشهر كاملة وثائق صادرة عن القاعدة العسكرية التي يعمل فيها.

وقال الحرس الوطني إن جاك تيشيرا تم توظيفه في أيلول/سبتمبر 2019 كاختصاصي في الكومبيوتر والاتصالات وحصل على رتبة طيار من الدرجة الأولى، وهي ثالث أدنى رتبة في التسلسل الهرمي.

وكان "أو جي" طلب من الأعضاء الآخرين في مجموعة "ديسكورد" عدم نشر الوثائق وتوسيعها، مؤكدا أنه لا يريد أن يكون مبلّغا عن المخالفات، كما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست". لكنه انتقد "إساءة استخدام النفوذ"، والشرطة والاستخبارات.

تضم المجموعة 24 شخصا بعضهم من روسيا وأوكرانيا وجمعهم منذ 2020 شغفهم المشترك بالأسلحة النارية والمعدات العسكرية والدين. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن جاك تيشيرا يتزعم هذه المجموعة.

من جهتها، قالت صحيفة واشنطن بوست إن تيشيرا صرح لأعضاء المجموعة إنه قادر في إطار عمله على دخول "منشأة تخضع لإجراءات أمنية تمنع فيها الهواتف النقالة والأجهزة الإلكترونية الأخرى".

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير إن البنتاغون قرّر أيضا فرض مزيد من القيود على الوصول إلى هذا النوع من المعلومات الحساسة.

وتابعت أن الحكومة الأميركية تريد من شبكات التواصل الاجتماعي "عدم تسهيل" توزيع مثل هذه المواد السرية، مؤكدة أنها "تتحمل مسؤولية حيال مستخدميها وحيال الدولة".

"خطر جسيم"

وقال متحدث باسم منصة منتديات الدردشة "ديسكورد" لوكالة فرانس برس إن أمن مستخدميها هو أولوية لديها، مؤكدا أن المنصة تتعاون مع السلطات.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية كريس ميغر الإثنين إن مجرّد تداول هذه الوثائق على الإنترنت يمثل "خطراً جسيماً جدا على الأمن القومي ويمكن أن يغذي التضليل في المعلومات".

وأشاد وزير الدفاع لويد أوستن الخميس بسرعة توقيف المشتبه به. وقال في بيان إنه أمر "بمراجعة إمكانيات الوصول إلى معلوماتنا الاستخبارية.. وإجراءات الرقابة داخل الوزارة لتركيز جهودنا بشكل أفضل على منع تكرار هذا النوع من الحوادث".

وثائق حول حرب أوكرانيا

وتكشف الوثائق مخاوف أجهزة الاستخبارات الأميركية بشأن جدوى هجوم أوكراني مضادّ ضد القوات الروسية، وحتى قدرة أوكرانيا على الاستمرار في الدفاع عن نفسها ضد الضربات الروسية.

وتناقل رواد منصة "ديسكورد" وكذلك موقع "تويتر" وتطبيق "تلغرام" عشرات الصور لهذه الوثائق لأسابيع إن لم يكن لأشهر، قبل أن تتنبه لها وسائل الإعلام.

ولم تؤكد السلطات الأميركية علنا صحة الوثائق المنشورة على الإنترنت، كما لم يتم التحقّق منها بشكل مستقل بعد.

ولم يعد العديد من هذه الوثائق متاحًا على المواقع التي ظهرت فيها أوّلا.