ما سبب تعلق قلوب الصغار والكبار بألعاب السيارات الصغيرة مع تغير الأزمنة؟

منذ 1 سنة 200

بقلم:  يورونيوز  •  آخر تحديث: 12/12/2022 - 23:00

مجموعة لألعاب السيارات معروضة للبيع في متجر ألعاب باريسي، قبل عيدالميلاد، فرنسا.

مجموعة لألعاب السيارات معروضة للبيع في متجر ألعاب باريسي، قبل عيدالميلاد، فرنسا.   -   حقوق النشر  JOEL SAGET/AFP

لا تزال النماذج المصغّرة من السيارات لعباً مسلية وبسيطة وزهيدة الثمن لا غنى عنها لدى الكثير من الأطفال، صمدت مع تغيّر الأزمنة، ولو أنها باتت أكثر تطوراً وأصبحت تجتذب الكبار أيضاً لا الأولاد وحدهم.

فالصغيران الباريسيان نيل (3 سنوات) وسون (5 سنوات) وزّعا سياراتهما الصغيرة في كل أنحاء المنزل، حتى في الحمام، حيث لا يترددان في تحويل فرشاة الأسنان أداة لتنظيف عجلات مركباتهما المتنوعة. 

وبعدما كانت سيارة الشرطة الأحبّ إلى قلبيهما، أطاحت بها تباعاً شاحنة القمامة ثم الحافلة فالقطار الفائق السرعة، ثم شاحنة القطر، على ما توضح والدة الصبيين يوليا أموسوفا.

وتشرح دوريس بيرغن، أستاذة علم النفس في جامعة ميامي أن "نماذج السيارات الصغيرة، كالكثير من الألعاب الأخرى، تشبه بالنسبة إلى الأطفال ما يحبه الكبار وما يستخدمونه". وتلاحظ بيرغن أن هذه النماذج "قد توفّر المتعة التي توفرها قيادة السيارة، إذ تجعل الأطفال يشعرون بالقوة وبأنهم يفعلون أموراً مهمة".

ويجسّد نيل وسون عملياً هذا التحليل، ويؤكدان صحته، إذ أن سيناريو اللعب المفضّل لديهما هو ... "الاختناقات المرورية، والتزمير بأعلى صوت ممكن"، على ما تشرح والدتهما. وتروي "اشترينا لهما أوّلها"، ثم كرّت السبحة، وتكفّل الأقارب بالبقية، فهذه هدايا من أبناء أعمامهما، وتلك من هذا أو ذاك من أفراد العائلة، ولا يخلو الأمر من شاحنة وجداها في الشارع، إلى أن "لم يعد في البيت متسع، فتوقفنا"، على قولها.

هدية صغيرة

ويوضح فرانك ماتيه، الناطق باسم سلسلة متاجر "جويه كلوب" (JoueClub) أن كثيراً من الأهل يشترون نماذج السيارات لأولادهم لصرف انتباههم عن مطالب أخرى. ويقول "عندما يكونون في أحد متاجرنا، يطلب الصبي أو الفتاة الصغيرة لعبة ما، فيرتأي الوالدان ابتياع هذه الهدية الصغيرة التي لا يتجاوز ثمنها بضعة يوروهات، وبها يجنبان النقاش".

ولكن مع اقتراب عيد الميلاد، تتصدر المرائب الفخمة واجهات المتاجر كأحد الهدايا المحتملة. ويرى ماتيه أن السيارات التي يتم التحكم لها مِن بُعد هي أيضاً "هدية جميلة جداً ... وتتوافر فيها قدرات أكثر للفئات العمرية الأكبر".

وتلاحظ فريديريك توت، المحللة في شركة "إن بي دي" أن نماذج السيارات من "ركائز سوق الألعاب" (5,7 في المئة من السوق الفرنسية عام 2021) ، وهي غير مرتبطة بالموضة بقدر ما هي التماثيل الصغيرة على سبيل المثال.

وبلغ حجم سوق نماذج السيارات 3,7 مليارات يورو عام 2021 في 12 دولة كبرى خارج آسيا، تهتم الشركة بجمع البيانات عنها. وإلى جانب "مرسيدس" و"بورشه"، تسجّل السيارات المستوحاة من أفلام "كارز"من إنتاج "بيكسار" أو ألعاب "ماريو كارت" من "نيننتندو" مبيعات كبيرة أيضاً.

"البالغون الطفوليون"

وفي شركة "ماتيل" الأميركية لصناعة الالعاب، المصنفة أولى عالمياً في قطاع نماذج السيارات من خلال علامتَي "ماتش بوكس" (للسيارات الواقعية) و"هوت ويلز" (لسيارات السباقات)، حققت إيرادات مبيعات هذه الألعاب مستوى قياسياً عام 2021 إذ تجاوزت 1,2 مليار دولار (بزيادة 13 في المئة على أساس سنوي).

ويقول نائب رئيس "هوت ويلز" روبرتو ستانيتشي أن الشركة التي أدرجت مركبات "تيسلا" ضمن تشكيلاتها: "نحن نتابع باستمرار اتجاهات السيارات للحصول على تصميمات مبتكرة، ولكن أيضأً لنعكس ثقافة السيارات الراهنة".

أعلنت شركة "هوت ويلز" في مطلع كانون الأول/ديسمبر عن توسعة أكبر مصنع لها في ماليزيا، والذي ينتج أصلاً تسعة ملايين سيارة أسبوعياً، ومن المفترض أن يرتفع عدد العاملين فيه قريباً إلى 4300 موظف.

ورأى المسؤول في شركة "ماجوريت" (المملوكة لمجموعة الألعاب الألمانية العملاقة "سيمبا ديكي")ماتيو أومبير أن "ثمة تسارعاً (في قطاع نماذج السيارات) في مرحلة ما بعد كوفيد".

وتُصنع هذه السيارات في تايلاند من مزيج معدني مغطى بالطلاء ثم بالزينة، بما يوفر لها صلابة تقيها ضربات الصغار الفتاكة. وتشير مديرة التسويق فيب "ماجوريت" إيف واسرمان أن "السوق تطورت لتصبح سوقاً للبالغين الطفوليين"، وتؤكد في هذا الصدد أن "الشباب حتى سن 35 عاماً لا يخجلون على الإطلاق من شراء الألعاب"، ويكونون عادة من هواة الجمع، وباتت الدفعتان اللتان تنتجهما الشركة سنوياً تتضمنان المزيد من المركبات المصممة مباشرة للبالغين.

أما شركة "هوت ويلز" فأطلقت رموز "إن إف تي" غير القابلة للاستبدال، وهي منتجات رقمية تمثل سياراتها مصحوبة بشهادة تثبت اصالتها، وتبلغ أسعار تلك النادرة منها المعروضة للبيع أكثر من مليون دولار.