قاض تونسي يسجن ثلاثة سياسيين بارزين ورجل أعمال.. وحملة إسكات رموز المعارضة تتصاعد في جمهورية سعيّد

منذ 1 سنة 146

بقلم:  يورونيوز  •  آخر تحديث: 25/02/2023 - 15:24

مظاهرات منددة من المعارضة ومن منظمات المجتمع المدني الحقوقية ضد سياسات الرئيس قيس سعيد. 14/01/2023

مظاهرات منددة من المعارضة ومن منظمات المجتمع المدني الحقوقية ضد سياسات الرئيس قيس سعيد. 14/01/2023   -  حقوق النشر  AP Photo/Hassene Dridi

 أمر قاض تونسي في تحقيق لمكافحة الإرهاب يوم السبت بسجن ثلاثة من السياسيين البارزين ورجل أعمال معروف احتجزوا خلال حملة اعتقالات أمنية في الآونة الأخيرة، حسبما ذكر فريق الدفاع الخاص بهم.

وذكر فريق الدفاع عن عبد الحميد الجلاصي وخيام التركي، وكلاهما من منتقدي الرئيس قيس سعيد، ورجل الأعمال كامل اللطيف وبقية المعتقلين أنه قاطع جلسة الترافع نظرا لعدم توفر شروط المحاكمة العادلة، وقال محامون إن القاضي قرر أيضا سجن عصام الشابي.

قوات الأمن كانت اعتقلت يوم الجمعة غازي الشواشي ورضا بلحاج، وهما معارضان، في استمرار لحملة الاعتقالات.

وفي الأسابيع القليلة الماضية ألقت الشرطة التونسية القبض على أكثر من 12 شخصا بينهم سياسيون معارضون وناشطون ومنظمو احتجاجات ومدير راديو موزاييك، فضلا عن زعيم نقابي بارز واثنين من القضاة.

أوقفت الشرطة التونسية القيادي المعارض البارز جوهر بن مبارك ليل الخميس الجمعة، على ما أفادت عائلته، في إطار حملة اعتقالات غير مسبوقة في البلاد تشمل رموز المعارضين للرئيس قيس سعيّد الذي يحتكر السلطات.

ومنذ بداية شباط/فبراير اعتُقلت عشر شخصيات على الأقل معظمهم من المعارضين المنتمين إلى حزب النهضة وحلفائه، بالإضافة إلى مدير محطة إذاعية خاصة كبيرة ورجل أعمال نافذ وناشطين سياسيين وقضاة.

أثارت حملة الاعتقالات ردود فعل واسعة منددة من المعارضة ومن منظمات المجتمع المدني الحقوقية.

وقالت شقيقته المحامية دليلة مصدق لفرانس برس "تم توقيف جوهر في ساعة متأخرة من ليلة أمس (الخميس) ولم نطلع بعد على ملف التوقيف".

وبن مبارك (55 عاما) أستاذ جامعي في مادة القانون الدستوري ومعارض شرس ينتقد قرارات الرئيس التونسي بتولي السلطات في البلاد منذ العام 2021 ويصفها بأنها "انقلاب دستوري".

وقد أطلق مبادرة سياسية معارضة تحت شعار "مواطنون ضد الانقلاب".

وكان بن مبارك وهو قيادي في "جبهة الخلاص الوطني" التكتل المعارض لسعيّد، من الداعمين للرئيس خلال حملته الانتخابية في العام 2019.

لكن منذ أن أعلن سعيّد تجميد أعمال البرلمان وحله لاحقا وتولي السلطات في البلاد في 25 تموز/يوليو 2021، أصبح معارضا له ويقود باستمرار تظاهرات احتجاجية منددة بقرارات الرئيس.

ويتهم الرئيس التونسي الموقوفين "بالارهابيين" و"بالتآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي"، بينما تصف المعارضة حملات الاعتقالات "بالتعسفية" وهدفها ضرب صفوفها.

"معارضة من الصف الأول"

وأكد في مقطع فيديو نشرته الرئاسة الأربعاء "لابد من محاسبة الجميع وتطبيق القانون وعلى القضاة ان يطبقوا القانون".

ندد رئيس "جبهة الخلاص الوطني" أحمد نجيب الشابي بعملية الاعتقال، وقال لفرانس برس "إن المعاملة السيئة للوجوه السياسية من الصف الأول لن تنال من عزيمة هؤلاء ولن توقف المشاورات التي كان يجريها هؤلاء من أجل توحيد الحركة السياسية وستستمر بين مختلف الفرقاء السياسيين".

وتابع الشابي "هذا دليل على تخبط السلطة السياسية وفشلها في إدارة الشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعلاقات الدولية بما سيزيد الأزمة تعفنا".

كما ندد حزب النهضة ذي المرجعية الاسلامية بعملية التوقيف معتبرا السلطات في بيان الجمعة "غاشمة منفلتة من كل قانون ومصرّة على المضي بالبلاد قدما نحو أشد الكوارث".

والخميس اعتقل والد بن مبارك الناشط السياسي المعارض عز الدين الحزقي ثم أطلق سراحه بعد ساعات.

من جهة أخرى اعتَقل نحو عشرين من رجال الشرطة في زيّ مدني الأمينَ العام للحزب الجمهوري عصام الشابي مساء الأربعاء في أحد شوارع مدينة أريانة المتاخمة للعاصمة تونس، كما ذكر رئيس "جبهة الخلاص الوطني" المعارضة لوكالة فرانس برس.

وفي الليلة ذاتها تم توقيف الناشطة السياسية شيماء عيسى.

وانتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان الجمعة حملة الاعتقالات وقالت إن "الرسالة في هذه الاعتقالات هي أنه إذا كنت تجرؤ على التحدث علانية، فيمكن للرئيس أن يعتقلك ويندد بك علنًا".

واعتبرت منظمة العفو الدولية غير الحكومية في وقت سابق أن حملة الاعتقالات "محاولة متعمدة للتضييق على المعارضة ولا سيما الانتقادات الموجهة للرئيس" وحثت الرئيس التونسي على "وقف هذه الحملة التي لها اعتبارات سياسية".

يسعى سعيّد إلى تأسيس مشروعه السياسي القائم على نظام رئاسي ووضع حد للنظام البرلماني الذي تم اقراره إثر ثورة 2011 التي أطاحت بنظام دكتاتوري ووضعت البلاد على طريق انتقال ديموقراطي فريد في المنطقة فيما أصطلح عليه "الربيع العربي".

وفي تموز/يوليو 2022 تم إقرار دستور جديد إثر استفتاء شعبي، تضمن صلاحيات محدودة للبرلمان مقابل تمتع الرئيس بغالبية السلطات التنفيذية منها تعيين الحكومة ورئيسها.

وقد شهدت تونس مطلع العام الحالي انتخابات نيابية لم يشارك فيها نحو تسعين في المئة من الناخبين.

ويعمل "الاتحاد العام التونسي للشغل" (المركزية النقابية) مع منظمات أخرى على صياغة مبادرة لتقديم مقترحات حلول في مواجهة تأزم الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

لكن سعيّد يرفضها حتى من قبل أن تُعرض عليه.