فقدت عذريتي بسبب ممارسة العادة السرية، فماذا أفعل؟

منذ 1 سنة 366

فقدت عذريتي بسبب ممارسة العادة السرية، فماذا أفعل؟



تاريخ الإضافة: 13/12/2022 ميلادي - 19/5/1444 هجري

الزيارات: 14



السؤال:

الملخص:

فتاة مارست العادة السرية، فرأت نقطة دمٍ نزلت منها، ثم قامت بالفحص، فتبين أنها ليست عذراء، فانقلبت حياتها جحيمًا، وتسأل: ما النصيحة؟

التفاصيل:

أنا فتاة من عائلة محترمة، عُرفتُ بالخُلُق والدين، أنا أكبر أخواتي، بدأت ممارسة العادة السرية في سن الثالثة عشرة، ولم أُمارسها سوى مرتين فقط، ثم مرة أخيرة في سن الرابعة عشرة، ووجدت بعدها نقطة دم، فلم أفعل شيئًا، بل اعتقدت أنه دم الحيض، ثم نسيت الحادثة نهائيًّا، وتبتُ عن ذلك الفعل تمامًا، وبعد وفاة أبي عشتُ حياة من العذاب؛ فقد كان يأتيني في المنام غاضبًا مني، وفي التفسير وجدت أن معناه أن الرائي قد ارتكب خطأً وسيندم عليه، فلم يدُرْ بخاطري إلا العادة السرية، فانقلبت حياتي جحيمًا، ولكثرة الوساوس قمت بالفحص، فوجدت نفسي قد فقدتُ عذريتي، أقسم لكم بالله أني عفيفة، ولم يلمسني أي شخص، لو علمت أمي فستقتلني، ولن أتوانى عن إخبار من يتقدم إليَّ بذلك الأمر، أشعر بأنني فتاة رخيصة، جلبت على أهلها نقمة ومصيبة عظمى، لولا ربي لانتحرتُ، فما أريد إلا العفة والستر، بمَ تنصحونني؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ أما بعد:

فملخص مشكلتكِ هو:

أنكِ عملت العادة السرية عندما كان عمركِ ١٣، ووجدت بعدها نقطةَ دمٍ.

ثم بعد سنوات فحصت نفسكِ.

وتبين لكِ أنكِ فقدت عذريتكِ.

وأنتِ الآن معذَّبة من ذلك، وتخشين الفضيحة، وعدم قبول الأزواج بكِ.

فأقول مستعينًا بالله سبحانه:

أولًا: بالنسبة للذنب السابق أكثري من التوبة والاستغفار، وبعده أبشري بقبول توبتكِ ومحوها تمامًا من صحيفة أعمالكِ؛ لقوله سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء: 110].

ثانيًا: بالنسبة لخشيتكِ من الفضيحة، ومن عدم قبول الأزواج بكِ، فلا داعيَ لهما؛ وتذكري قوله سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 2، 3].

وتذكري أنه لن يحصل شيء إلا بقدر الله السابق، مهما اجتمع الإنس والجن على أن يُحدِثوا غيره؛ لقوله عز وجل: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 49]، ولقوله عز وجل: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [الحديد: 22]، وقوله سبحانه: ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [التغابن: 11]، فأحسني ظنكِ بالله سبحانه، وبقدرته على الستر عليكِ.

ثالثًا: اعلمي - رعاكِ الله - أن الزوج المكتوب لن يرده شيء، مهما كان، لا فقد العذرية، ولا أعتى الإنس والجن؛ ولذا فاطمئني.

رابعًا: قلتِ: إنكِ وجدت نقطة دمٍ فقط، وهذا قد يكون مؤشرًا على أنكِ لم تفقدي العذرية تمامًا، وإنما هو خدش في غشاء البكارة؛ ولذا للاطمئنان أكثر لعلكِ تعيدين الفحص.

خامسًا: إن تأكَّدَ وجود خدش فقط، فلا تذكريه أبدًا لأي خاطب، وإن كنتِ فقدتِ العذرية بالكامل، فلا تذكري ما حصل لكِ لأي خاطب، بل فقط للخاطب الجاد الذي ترتاحين له تمامًا، مع التأكيد عليه بسرِيَّة الأمر.

سادسًا: الزمي الأسباب الشرعية التالية؛ لتيسير الزوج الصالح، وللستر عليكِ، وهي أعظم وأقوى الأسباب على الإطلاق:

١- الدعاء، وهو أقواها مطلقًا؛ لقوله سبحانه: ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [النمل: 62].

٢- الإكثار من الاستغفار؛ فقد جعله الله سببًا للرزق، وتفريج الكرب في قوله سبحانه: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نوح: 10 - 12].

٣- الاسترجاع، وهو سبب عظيم؛ لقوله عز وجل: ﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 155 - 157].

٤- الصدقة ولو بالقليل؛ فلها أثر عظيم في استجابة الدعاء وتفريج الكرب.

سابعًا: لا بد مع بذل هذه الأسباب؛ من قوة الثقة بالله سبحانه وبوعده، وبقدرته على تفريج الكرب، واستجابة الدعاء.

ثامنًا: كثرة التخوفات والحزن لن تردَّ قدرًا، ولن تجلب خيرًا، بل فقط تُشغل النفس عن معالي الأمور، وتُحزن القلب دون أدنى فائدة؛ ولذا جاهدي نفسكِ على نسيانها، والانشغال بما ينفعكِ من الطاعات والقربات.

حفِظكِ الله، وفرَّج كربتكِ، ورزقكِ زوجًا صالحًا.

وصلِّ اللهم على نبينا محمد ومن والاه.