غزاويون كانوا يعملون في إسرائيل، والآن هم عالقون في رام الله.. فما مصيرهم؟

منذ 7 أشهر 59

اضطر العديد من العمال الذين كانوا يعملون في إسرائيل، قادمين من غزة، أن يتركوا الأراضي الإسرائيلية ويتوجهوا إلى الضفة الغربية، حيث أن إسرائيل لم تسمح لهم بالعودة إلى غزة. والآن هم عالقون في رام الله، ويجلسون على جمر، وقلقون على مصير أسرهم في غزة.

اضطر عبد الرحمن بلاطة للتوجه إلى الضفة الغربية بعدما غادر إسرائيل حيث كان يعمل بعد اندلاع الحرب، ليجد نفسه عالقا مع عشرات العمال من قطاع غزة يخنقهم القلق على عائلاتهم الموجودة في القطاع تحت القصف.

في غرفة فندق متواضع في رام الله حيث لا معارف له، يجلس عبد الرحمن (42 عاما) مع عمال آخرين لمتابعة الأخبار دون انقطاع، واصفين شعورهم بالعجز والخوف على مصير عائلاتهم في قطاع غزة الذي يتعرض لقصف إسرائيلي متواصل منذ السبت، ردا على هجوم حركة حماس غير المسبوق على إسرائيل.

ويشير بلاطة الى أنه قرّر مغادرة تل أبيب حيث يعمل كفني كهرباء خوفا من تعرّضه لأي اعتداء انتقامي. ويقول "اضطررت مع ثلاثة من العمال للمغادرة الأحد باستخدام سيارة أجرة"، وبما أنه "لا توجد أي وسيلة للذهاب إلى غزة، توجهنا إلى الضفة الغربية".

ويضيف "لا أعرف أحدا هنا. لم يستقبلنا أحد. ذهبنا إلى مبنى المحافظة التي أنزلتنا في هذا الفندق". ويشير عدد من العمال الى إنهم لم يسبق لهم الدخول الى الضفة الغربية من قبل. ولا يوجد تواصل جغرافي بين قطاع غزة والضفة الغربية. ويروي عمال آخرون أن الجيش الإسرائيلي أخذهم قسرا إلى الضفة الغربية بعد احتجازهم لساعات.

في مقر محافظة رام الله والبيرة، جلس عشرات من العمال من قطاع غزة في غرفة في انتظار نقلهم إلى مكان ينامون فيه. وتقول المحافظة ليلى غنام "هم أبناء شعبنا ولا يمكن أن نتخلى عنهم في هذه الظروف الاستثنائية، أمننا لهم على الأقل الحد الأدنى من مقومات الحياة". ورفض كثيرون الحديث مع وكالة الأنباء خوفا على تصاريح العمل في إسرائيل.

"لست في غزة ولا هنا"

ويقول بسام الكتارنة (41 عاما) إن عائلته أبلغته بـ"استشهاد" نجله سهيل (23 عاما) في غارة جوية على جباليا في اليوم السابق. ويروي الرجل الموجود في رام الله عبر الهاتف كيف قام الجيش الإسرائيلي بمداهمة مقر عمله حيث كان نائما في بلدة غديرا. ويقول إن الجيش أخذ بصماته وصادر هاتفه وأوراقه الشخصية قبل أن تتم إعادتها بعد نقله الى حاجز مؤدٍّ إلى مدينة رام الله.

ويتابع "أنا في رام الله، لكن لا أعرف. لست في غزة ولا هنا"، مضيفا "زوجتي عالقة في العريش (مصر)، وأنا هنا. نتمنى أن نراه قبل دفنه".

وتفرض اسرائيل منذ 2007 حصاراً على القطاع البالغ عدد سكّانه نحو 2,3 مليون نسمة والذي يعاني نسبة بطالة تزيد على 50 في المئة. وأعلن مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) الشهر الماضي أن إسرائيل أصدرت تصاريح عمل لنحو 18,500 فلسطيني من القطاع.

وأكد مكتب العمل الفلسطيني المسؤول عن العمالة الفلسطينية في إسرائيل "إخراج عشرات العمال الفلسطينيين من أماكن عملهم في إسرائيل" منذ بدء التصعيد. وأوضح مسؤول المكتب عبد الكريم مرداوي "بدأنا منذ السبت بجمع أعداد كبيرة من العمال العائدين من داخل إسرائيل عند الحواجز".

"نموت معا"

ويروي جواد (43 عاما) الذي رفض الكشف عن اسمه الكامل، وهو من حي الشجاعية في غزة وكان يعمل في البناء والنظافة في إسرائيل، "السبت، قام المشغّل بحجزنا في غرفة في طبرية حفاظا على سلامتنا ثم جاء صباح الأحد ووضعنا في حافلات، وقال لنا إنه سيرسلنا إلى الضفة. لم يعطنا أي أموال، وعندما طلبنا منه أن يدفع لنا، هددنا بتسليمنا إلى الشرطة".

بعد أن وصل إلى معبر الجلمة في شمال الضفة الغربية قرب جنين، توجه جواد إلى نابلس، ثم الى رام الله، ويقول: "الجميع في جنين ونابلس أخبرونا أن الوضع خطر". ويصف جواد وضعه بـ"المذل"، موضحا "لا نملك أي مال. الوضع صعب للغاية. أهلي في غزة وأولادي يتصلون بي وهم يبكون ويسألونني متى سأعود".

ويضيف "لو تتاح لي الفرصة الآن للعودة إلى غزة، سأذهب فورا. أولادي وزوجتي تحت القصف وأنا في رام الله. في حال استشهادهم لن أستطيع رؤيتهم. أفضل أن أكون هناك معهم ونموت معا".