عقار تجريبي يبطئ تطور الزهايمر ولكن يثير مخاوف تتعلق بالسلامة

منذ 1 شهر 23

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- توصّلت نتائج المرحلة التجريبية الثالثة الجديدة لعقار "ليكانيماب" (lecanemab) إلى "احتمال" أن يكون علاجًا لمرض الزهايمر، بيد أنّ هذه النتائج أثارت بعض المخاوف المتعلّقة بالسلامة لتسبب العقار ببعض التداعيات السلبية الخطيرة.

ويُعتبر "ليكانيماب" أحد أوائل عقاقير الخرف التجريبية التي يبدو أنها تبطئ من تقدم التدهور المعرفي.

وتأتي بيانات التجربة التي طال انتظارها، المنشورة في مجلة "New England Journal of Medicine" الثلاثاء، بعد شهرين من إعلان صانعَي الأدوية بيوجين (Biogen) وإيساي (Eisai) أنهما توصلا في المرحلة التجريبية الثالثة إلى أنّ "ليكانيماب" يبطّئ من التدهور المعرفي والوظيفي بنسبة 27٪.

ولم يتبيّن في المرحلة التجريبية الثانية فرقًا كبيرًا بين "ليكانيماب" والعلاج الوهمي فيما يتعلق بمرضى الزهايمر خلال 12 شهرًا، لكنّ بيانات المرحلة التجريبية الثالثة تشير إلى أنه في الشهر 18، ارتبط "ليكانيماب" بمزيد من إزالة الأميلويد وتدهور أقل بالإدراك المعرفي.

وكتب الباحثون: "وجدنا أن من يعانون من مرض الزهايمر المبكر، قلّل ليكانيماب لديهم من مستويات الأميلويد في الدماغ، وارتبط بخفض أقل للمقاييس السريرية للإدراك المعرفي والوظيفي مقارنة مع الدواء الوهمي، بعد 18 شهرًا، لكنّه اتّصل أيضًا بتداعيات سلبية".

وتابعوا: "التجارب الأطول لها ما يبررها بغية تحديد فعالية وسلامة ليكانيماب على مرضى الزهايمر المبكر",

وأفادت جمعية الزهايمر في بيان الثلاثاء، إنها ترحب بالبيانات الشاملة للمرحلة الثالثة.

وورد في البيان الصادر عنها أنّ "النتائج المنشورة والمراجعة من قبل الأقران تُظهر أنّ ليكانيماب سيوفر للمرضى مزيدًا من الوقت للمشاركة في الحياة اليومية والعيش بشكل مستقل. وقد يعني ذلك أيضًا كسب عدة أشهر من التعرّف على زوجاتهم وأطفالهم وأحفادهم. والعلاجات التي تقدم فوائد ملموسة لأولئك الذين يعيشون مع ضعف إدراكي معتدل (MCI) بسبب مرض الزهايمر وخرف الزهايمر المبكر، توازي العلاجات التي تطيل من عمر المصابين بأمراض قاتلة أخرى".

تقليص الأميلويد

وأُجريت تجارب المرحلة الثالثة في 235 موقعًا بأمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا بين مارس/ آذار 2019، ومارس/ آذار 2021. وشملت 1795 بالغًا تتراوح أعمارهم بين 50 و90 عامًا يعانون من ضعف إدراكي خفيف جرّاء مرض الزهايمر المبكر، أو الخرف الخفيف المرتبط بمرض الزهايمر.

واختير حوالي نصف المشاركين بشكل عشوائي لتلقي عقار "ليكانيماب"، الذي أُعطي من طريق الوريد كل أسبوعين، فيما تلقت مجموعة أخرى دواءً وهميًا.

ووجد الباحثون أنّ المشاركين في المجموعتين كان لديهم "تصنيف الخرف السريري" أو معدل CDR-SB بحوالي 3.2 في بداية التجربة، ما يتوافق ومرض الزهايمر المبكر، مع تسجيل مستوى أعلى مرتبط بمزيد من الضعف الإدراكي. وبحلول الشهر 18. ارتفعت درجة CDR-SB بمقدار 1.21 نقطة في مجموعة ليكانيماب، مقارنة مع 1.66 في صفوف المشاركين بمجموعة الدواء الوهمي.

وقال الدكتور كريستوفر فان ديك، مؤلف الدراسة ومدير مركز أبحاث مرض الزهايمر في ييل، الثلاثاء خلال عرض تقديمي في إطار مؤتمر التجارب السريرية حول مرض الزهايمر الذي عُقد في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية: "تظهر اختلافات كبيرة في وقت مبكر مثل مدة ستة أشهر"، موضحًا أنّ "علاج ليكانيماب استوفى نقاط النهاية الأولية والثانوية".

ويعمل "ليكانيماب"، جسم مضاد أحادي النسيلة، من خلال الارتباط بالأميلويد بيتا، السمة التي تميز اضطراب الدماغ التنكسي. وفي بداية الدراسة، كان متوسط ​​مستوى الأميلويد لدى المشاركين 77.92 سنتيلويد في مجموعة "ليكانيماب"، و75.03 سنتيلويد في مجموعة الدواء الوهمي.

وبحلول الشهر 18، وجد الباحثون انخفاضًا بمتوسط ​​مستوى الأميلويد إلى 55.48 سنتيلويد في مجموعة "ليكانيماب"، وارتفاعه بمقدار 3.64 سنتيلويد في مجموعة الدواء الوهمي.

وأفادت الدكتورة لين كرامر، كبيرة المسؤولين السريريين لمرض الزهايمر والدماغ والصحة لدى إيساي، في بيان صحفي، أنه "استنادًا إلى هذه النتائج، يتمتّع ليكانيماب بالقدرة على إحداث فروفات مهمة سريريًا لدى الأشخاص الذين يختبرون المراحل المبكرة من مرض الزهايمر، وعائلاتهم، من خلال إبطاء التدهور المعرفي والوظيفي".

تقييم السلامة

وأوقف حوالي 6.9٪ من المشاركين ضمن مجموعة "ليكانيماب" التجربة بسبب الأحداث الضائرة، مقارنة مع 2.9٪ ضمن مجموعة الدواء الوهمي. وفي المجمل، رُصدت أحداث سلبية خطيرة لدى 14٪ من المشاركين في مجموعة "ليكانيماب" و11.3٪ ضمن مجموعة الدواء الوهمي.

أما الأحداث الضائرة الأكثر شيوعًا في مجموعة الدواء، فكانت عبارة عن تسجيل ردود الفعل على الحقن في الوريد، والتشوّهات في التصوير بالرنين المغناطيسي، مثل تورم الدماغ ونزيف الدماغ الذي يُسمى تشوهات التصوير المرتبطة بالأميلويد، أو شذوذات التصوير المتعلقة بالنشواني( ARIA).

وقال الدكتور مروان صباغ، أحد مؤلفي الدراسة والأستاذ في معهد بارو للأعصاب، خلال مؤتمر الثلاثاء، إنّ "ليكانيماب كان جيّد التحمل عمومًا. وغالبية الأحداث الضائرة كانت ردود فعل متصلة بالحقن، ونزف ميكروي دماغي (ARIA-H) والوذمة الدماغية (ARIA-E)، والصداع".

وحدث نزيف دماغي ARIA لـ17.3٪ ممّن تلقوا "ليكانيماب"، و 9٪ ضمن مجموعة الدواء الوهمي. وتم توثيق تورم الدماغ ARIA لدى 12.6٪ ضمن مجموعة "ليكانيماب" و1.7٪ لمن تلقوا الدواء الوهمي، وفقًا لما ذكرته بيانات التجربة.

وقد لا تظهر الأعراض على بعض الأشخاص الذين يصابون بـARIA، لكن يمكن أن يؤدي ذلك أحيانًا إلى دخول المستشفى أو الإعاقة الدائمة. ويبدو أن تواتر ARIA أعلى لدى الأشخاص الذين لديهم جين يُسمى APOE4، الذي يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بمرض الزهايمر وأنواع الخرف الأخرى. وكتب الباحثون أن ARIA "كانت أقل شيوعًا من الناحية العددية" بين غير الناقلات لـAPOE4.

وورد على لسان الباحثين أيضًا أن حوالي 0.7٪ من المشاركين ضمن مجموعة "ليكانيماب" و0.8٪ ممّن هم ضمن مجموعة الدواء الوهمي توفوا، وهو ما يعادل ست وفيات موثقة ضمن مجموعة "ليكانيماب" وسبع في المجموعة الثانية. وكتب الباحثون: "لم يعتبر المحققون أن أي حالة وفاة مرتبطة بليكانيماب أو حدثت جرّاء ARIA".

وتهدف الشركة إلى تقديم ملف للموافقة على العقار في الولايات المتحدة بنهاية مارس/ آذار، بحسب البيان صحفي. وكانت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية منحت "ليكانيماب أولوية المراجعة".

وفي يوليو/ تموز، قبلت إدارة الغذاء والدواء طلب رخصة إيساي لـ"ليكانيماب" بموجب مسار الموافقة المعجل، وفقًا لما ذكرته الشركة. ويسمح البرنامج بالموافقة المبكرة على الأدوية التي تعالج الحالات الخطيرة أثناء دراسة الأدوية في تجارب أكبر وأطول.

وإذا أكدت التجارب أن الدواء يوفر فائدة سريرية، فإن إدارة الغذاء والدواء تمنح الموافقة التقليدية. ولكن إذا لم تُظهر التجربة التأكيدية من فائدة، فإن إدارة الغذاء والدواء لديها إجراءات تنظيمية قد تؤدي إلى إخراج الدواء من السوق.

وجاء في بيان جمعية الزهايمر أنه "من المتوقع أن تقرر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ما إذا كانت ستمنح موافقة سريعة على عقار ليكانيماب بحلول 6 يناير/ كانون الثاني 2023". وتابع البيان: "في موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، فإن سياسة مركز خدمات الرعاية الطبية والرعاية الطبية الحالية ستمنع آلاف المستفيدين من برنامج Medicare المصابين بمرض نهائي وتقدمي من الوصول إلى هذا العلاج خلال فترة زمنية محددة للوصول إليه. وإذا قرر المريض مع مقدم الرعاية الصحية الخاص به أن العلاج مناسب له، فيجب على Medicare أن يدعمه إسوة بالمستفيدين من أي مرض آخر".