شاهد | البابا يحيي قداساً في البحرين بحضور آلاف المؤمنين من 111 جنسية

منذ 3 أشهر 39

بقلم:  يورونيوز  •  آخر تحديث: 05/11/2022 - 18:09

الحبر الأعظم مقبلاً رأس طفل خلال القداس في استاد البحرين الوطني

الحبر الأعظم مقبلاً رأس طفل خلال القداس في استاد البحرين الوطني   -   حقوق النشر  AP Photo/Hussein Malla

أقام البابا فرنسيس قداساً حضره آلاف الكاثوليك في البحرين يوم السبت، مما أدخل السرور على أعضاء الجالية الكاثوليكية الأجنبية الصغيرة من جميع أنحاء الخليج. وحثهم خلال الحدث على إظهار اللطف مع مضيفيهم، حتى لو تعرضوا للازدراء في بعض الأحيان.

وبلغ عدد الحشد قرابة 30 ألفاً امتلأ بهم استاد البحرين الوطني. وهذا هو ثاني أكبر تجمع لقداس بابوي في شبه الجزيرة العربية، بعد آخر استقطب أكثر من 100 ألف في الإمارات عام 2019، وقع البابا خلاله وثيقة تاريخية حول الأخوة الإنسانية مع شيخ الأزهر الإمام احمد الطيب.

وحمل قداس السبت شعار "من أجل العدل والسلام". ونُقل لحضوره مئات العمال الأجانب الكاثوليك في حافلات عبرت جسر الملك فهد الذي يبلغ طوله 25 كيلومتراً ويربط البحرين بالسعودية، حيث لا توجد كنائس أبداً. 

وقال جوس شازور (53 عاماً) وهو من ولاية كيرالا الهندية، ويعمل مديراً في شركة معدات طبية في السعودية إن السلطات في البحرين "رتبت كل شيء بشكل مثالي لنا".

وفي عظته، كال البابا فرنسيس المديح لسياسة البحرين المنفتحة نسبياً تجاه غير المسلمين. وقال "هذه الأرض تحديداً هي صورة حية للتعايش مع التنوع، وهي في الواقع صورة لعالمنا الذي يتسم بشكل متزايد بالهجرة المستمرة للشعوب والتعددية في الأفكار والعادات والتقاليد".

ويشكل العمال الأجانب، وكثير منهم من آسيا، العمود الفقري لاقتصادات الخليج، ويعملون في قطاعات مثل البناء والضيافة والنقل وقطاع النفط والغاز.

وتقول منظمة العمل الدولية إن العمال المهاجرين في الخليج يواجهون منذ فترة طويلة مشكلات منها استغلال وكالات التوظيف وأرباب العمل لهم وظروف العمل السيئة ومحدودية الوصول إلى العدالة وحرية التجمع المحدودة أو المنعدمة.

وحثّ البابا فرنسيس الحشود على التحلي باللطف حتى مع أصحاب الأرض في منطقة الخليج الذين لا يعاملونهم معاملة حسنة.

وقال متحدث باسم حكومة البحرين إن 111 جنسية حضرت القداس في البلد الذي يشكل الأجانب فيه نحو نصف السكان البالغ عددهم نحو 1.5 مليون نسمة.

وتمت تلاوة الصلوات خلال القداس بلغات يتحدث بها العمال الأجانب ومنها التاجالوجية والسواحلية والماليالامية والتاميلية والكونكانية. وحضر القداس أحد أبناء الملك حمد بن عيسى آل خليفة وعدد من الوزراء.

البحرين والمسيحية

يقطن البحرين، التي تحترم حرية العبادة وتقيم علاقات دبلوماسية مع الفاتيكان منذ العام 2000، نحو ثمانين ألف مسيحي كاثوليكي، هم عمال من الهند والفلبين بشكل أساسي. وبحسب إحصائيات تعود إلى العام 2010 نشرت عن مركز "بيو للأبحاث" (Pew Research Center)، فإن المسيحية هي الديانة الثانية في البلاد. 

حالياً، بحسب مصادر رسمية، تحتضن مملكة البحرين 18 كنيسة تمثل كافة الطوائف المسيحية. 

تاريخياً، احتضنت المملكة (إضافة إلى بلدان أخرى من شبه الجزيرة) قبائل عربية مسيحية، وفي القرن الخامس ميلادي، شكلت البلاد مركزاً للمسيحية النسطورية. ولكن في القرن السابع، مع انتشار الإسلام في شبه الجزيرة العربية، تضاءل الوجود المسيحي حتى اختفى كلياً. 

ولا تزال حتى اليوم بعض مناطق البحرين تحتفظ بأسماء مسيحية مثل "قرية الدير" في جزيرة المحرق شمالاً. 

وفي القرن العشرين، شهدت المملكة بناء أول كنيسة مسيحية عام 1906 وهي الكنيسة الإنجيلية الوطنية، التي تعتبر أقدم كنيسة في البلاد والخليج العربي، فيما شيدت أول كنيسة كاثوليكية في البحرين والخليج العربي عام 1939 وهي كنيسة القلب المقدس.

في العام 2021 تمّ افتتاح أكبر كنيسة كاثوليكية في المنطقة وهي كنيسة سيدة العرب وتم إنشاؤها على أرض منحتها الأسرة الملكية قطعة أرض في منطقة عوالي (وسط). 

والقداس السبت هو ثاني محطة يلتقي فيها البابا فرنسيس المسيحيين الكاثوليك في البحرين، بعد محطة أولى مساء الجمعة في كاتدرائية سيدة العرب، الكنيسة الكاثوليكية الأكبر في الخليج، التي دخلها على وقع التصفيق والدموع.

وزيارة البحرين هي الزيارة الرابعة التي يجريها الحبر الأعظم الى الخارج هذا العام، وهي التاسعة والثلاثين منذ انتخابه على سدّة الكرسي الرسولي عام 2013. وشملت جولاته أكثر من عشر دول ذات غالبية مسلمة، بينها الأردن وتركيا ومصر وبنغلادش والعراق.