رأي.. سلمان الأنصاري يكتب لـCNN عن المواجهات بين حماس وإسرائيل: التفاؤل السابق تلاشى

منذ 7 أشهر 66

هذا المقال بقلم الباحث السياسي السعودي سلمان الأنصاري، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأي الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.

ليس لدى أي منصف شك بأن قضية الشعب الفلسطيني قضية عادلة تماما ولا غبار عليها، وأن مقاومة الاحتلال حق مشروع ومكفول من قبل القانون الدولي الذي تتبناه وترعاه الأمم المتحدة والمواثيق الدولية.

ولكن هناك بعض النقاط من المهم ذكرها هنا لكي نحاول تفكيك جوانب الأزمة الحالية، أولا التوقيت وثانيا الغاية وثالثا المتسبب ورابعا المستفيد:

لماذا الآن والغاية: القضية الفلسطينية لم تحظ في تاريخها على أي تعاطف أوروبي وغربي وعالمي كالفترة الأخيرة، العمل الأخير يبدو بأنه نسف كل ذلك أو على الأقل سيقلل من زخمه بشكل هائل، وهل قرب إيجاد حل دبلوماسي برعاية سعودية-أمريكية هو سبب هذا التصعيد لإفشال أي حل عادل لكافة الأطراف؟

المتسبب والمستفيد: ليس علينا أن نتعمق في البحث عن المتسبب الأساسي لهذه الأزمة، فإيران وجماعة "الإخوان المسلمين" يعتاشون أيديولوجيا وشعاراتيا وأيضا ماليا على أزمة القضية الفلسطينية. وعلينا ألا نغفل أن ما حدث رغم أنه إهانة بالغة للجيش الإسرائيلي، ولكنه أيضا يمثل طوق نجاة لليمين المتطرف في إسرائيل، الذي يعتاش على الأزمات والصراعات العسكرية، فإسرائيل كانت تمر بأزمة هوية عميقة تسببت فيها الأجنحة المتطرفة في التحالف الذي شكله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من تغييرات في النظام القضائي، وتغييرات في هوية نظامهم الديمقراطي، وإمعانهم في استفزاز وإقصاء الجميع ليس فقط من المسلمين والمسيحيين ولكن أيضا اليهود المعتدلين.

الأيام المقبلة ستكون مليئة بالدماء والدمار، والضحية هم المدنيون والأبرياء في المقام الأول، يجب على الطرفين الآن قبل أي وقت أن يفكروا بعمق حول مفهوم المكاسب والخسائر بطريقة مختلفة، إسرائيل قامت بأعمال غير مقبولة وهي قوة احتلال وعليها أن تعلم أن القوة العسكرية لوحدها لا يمكن أن تحقق أهدافها، وعلى الفلسطينيين أيضا ألا يمكنوا الأطراف الخارجية لاستغلال قضيتهم العادلة لتحقيق أهداف لا تتماشى مع أهدافهم. وعلى المجتمع الدولي وبالأخص الولايات المتحدة ألا تعطي شيكا على بياض لإسرائيل لكي تقوم بمجازر ضد الأبرياء.

المسألة في غاية التعقيد ومحاولة تفكيكها على الأرض تتطلب إرادة داخلية بين الأطراف المتصارعة. الحلول القديمة لم ولن تنجح، ويبدو أن أزمة الفكر بدأت تأخذ مسارات بعيدة كل البعد عن مسارات السلام، وقد تتسبب بخسائر في الأرواح والأنفس ولمدة طويلة. زخم التفاؤل السابق يبدو أنه تلاشى، وللأسف لم يبق إلا التشاؤم، وزخمه سيستمر في التصاعد لوقت غير قصير.