دراسة: تجربة المراهقين على وسائل التواصل الاجتماعي أفضل ممّا تعتقد

منذ 2 أشهر 32

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) --يخاف البالغون من أثر وسائل التواصل الاجتماعي على أطفالهم المراهقين، وأن تتسبّب لهم بالقلق، وتضع احترام الذات موقع مساءلة، بالإضافة إلى المقارنات الاجتماعية التي قد يتعرضون لها. لكن دراسة جديدة سألت المراهقين حول ما يختبرونه على الإنترنت وكيف ينعكس ذلك على حياتهم.

وقالت مؤلفة التقرير الرئيسية مونيكا أندرسون، المديرة المساعدة للأبحاث في فريق الإنترنت والتكنولوجيا بمركز بيو للأبحاث، إنّ "أحد الأشياء التي نريد حقًا القيام بها من خلال هذا العمل المتشعّب والواسع جلب أصوات المراهقين الخاصة إلى النقاش".

وتابعت "هذا العمل يريد حقًا تسليط الضوء على ماهية إيجابيات وسلبيات وسائل التواصل الاجتماعي على حدّ سواء على المراهقين".

واستطلع الباحثون في مركز بيو للأبحاث 1316 مراهقًا عبر الولايات المتحدة تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا، بين منتصف أبريل/ نيسان وأوائل مايو/ أيار. وطرح على الشباب أسئلة حول أفكارهم ومشاعرهم واستخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي.

وأوضحت أندرسون أنّه "عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا الجديدة والناشئة، غالبًا ما يكون المراهقون في طليعة من يتبنون التكنولوجيا".

أحد مواضيع نتائج الاستطلاع كشفت أنّ المراهقين يرون أنّ تجربتهم على وسائل التواصل الاجتماعي أكثر إيجابية ممّا يتخيّلها الكبار.

فقط 27٪ منهم قالوا إنّ تجربتهم أسوأ ممّا اعتقده أهلهم، أما البقية فرأوا أنّ تجربتهم كانت إما جيدة أو أفضل، بحسب ما جاء في الاستطلاع.

وقالت ميشيل إيكارد، مدرّسة الأمومة والأبوة، والمحاضرة، ومؤلفة كتاب "أربعة عشر حديثًا بحلول سن الـ14: المحادثات الأساسية التي تحتاج إثارتها مع أطفالك قبل دخولهم إلى المدرسة الثانوية"، إنّه من المنطقي أن تكون وجهات نظر البالغين غير دقيقة.

وأوضحت في حديثها مع CNN أنّ "نقل تجاربهم السلبية مع وسائل التواصل الاجتماعي للوالدين هي إحدى الطرق التي يتعامل بها الأطفال الأكبر سنًا والمراهقون". وتابعت "في كثير من الأحيان، يتحدث أطفالنا عمّّا حدث معهم من أخطاء خلال يومهم، شخصيًا أو عبر الإنترنت، لكنهم ينسون إخطارنا متى حُلّت مشاكلهم أو توقفوا عن الشعور بالألم. لذلك، يعيش الأهل القلق لفترة طويلة بعدما يتجاهل الأطفال إطلاعهم على المستجدات".

الإيجابيات

وأفاد المراهقون الذين شاركوا بالاستطلاع أنّ الأمر الجيد الذي تؤمنه لهم وسائل التواصل الاجتماعي يشمل الشعور بالاتصال، والحصول على الدعم من المجتمع.

في المجمل، 80٪ من المستطلعين قالوا إن وسائل التواصل الاجتماعي تمنحهم مستوى معينًا من الاطلاع على ما يجري في حياة أصدقائهم، و71٪ رأوا أنّه المكان الذي يمكنهم فيه إظهار إبداعهم، و67٪ منهم لديهم اعتقاد بأنّ وسائل التواصل الاجتماعي تطمئنهم إلى أن ثمة من سيدعمهم في الأوقات العصيبة، فيما يشعر 58٪ أنّ هذه المنصات تجعلهم أكثر قبولًا من الآخرين، وفقًا للاستطلاع.

وبيّنت البيانات أنّ المراهقين من ذوي الأصول الإسبانية والبشرة الداكنة شعروا أكثر من نظرائهم بيض البشرة بالقبول بسبب وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت إن الأطفال الذين عمل معهم إيكارد كانوا ممتنين، خصوصًا أثناء الجائحة، لأنهم ما زالوا قادرين على التواصل مع بعضهم. وإذا تم تشجيعهم بالطريقة الصحيحة، رأت إيكارد في وسائل التواصل الاجتماعي طريقة جيدة لعرض المواهب والفكاهة.

وأظهرت البيانات أن المراهقين يميلون إلى استخدام هذه الوسائل على هذا النحو. وفقًا للاستطلاع، أهم ثلاثة أمور أبلغ عنها المراهقون في النشر هي: إنجازاتهم، وعائلاتهم، وعواطفهم.

ونزع المشاركون في الاستطلاع إلى القول إن وسائل التواصل الاجتماعي إيجابية أو محايدة في الغالب بالنسبة لهم شخصيًا، لكنهم يميلون إلى الاتجاه السلبي أكثر عندما يتعلق الأمر بأثرها على الأشخاص في سنّهم، وفق الاستطلاع.

وقالت أندرسون: "قد يرى الناس الكثير من الفوائد المتأتية من التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي في هذه الحالة، لكن تطغى الجوانب السلبية عند النظر إليها بالمجمل."

السلبيات

ورأت إيكارد أنّ هذا الاستطلاع قد يكون مفيدًا لجهة الحصول على نظرة عامة حول وسائل التواصل الاجتماعي والمراهقين، لكن لا تزال هناك ظروف فردية وسلبيات يجب مراعاتها.

على سبيل المثال، الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و17 عامًا أفصحن، أكثر من أي مجموعة أخرى، إنهن لا ينشرن أشياء على وسائل التواصل الاجتماعي لأنهن يشعرن بالقلق من الشعور بالحرج، بحسب الاستطلاع.

وتوصلت الدراسة إلى أنّ الفتيات يتحدثن أكثر من الفتيان عن شعورهن بالإرهاق من الدراما على وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن كل المجموعات اعترفت بالجوانب السلبية. وكشف الاستطلاع عن أنّ من أبلغوا عن تجارب سلبية نسبوها في الغالب إلى الوقت الذي يقضونه أمام الشاشة، والصحة العقلية، وأثر الدراما عبر الإنترنت.

ولفت 60٪ من مجمل المراهقين إلى أنهم يشعرون بسيطرة ضئيلة أو معدومة على البيانات التي تجمعها شركات وسائل التواصل الاجتماعي منهم.

وأوضحت إيكارد أنّ "وسائل التواصل الاجتماعي أداة، وعليه، فهي ليست كلها جيدة ولا جميعها سيئة".

وخلصت في لقائها مع CNN إلى أن الأهل "أفضل من يعرف مزاج طفلهم وحياته الاجتماعية وخبراته". وتابعت "مهما اختلفت الطريقة التي يروي فيها الأطفال ما جرى معهم، يجب أن تراعي وضع طفل الفريد أولًا قبل أخذ قرارك".

كيفية تحسين التجربة

كيف تحسّن هذه التجربة من أجلك ومن أجل طفلك في ما بعد؟

أوصت إيكارد بتعريض الأطفال للانضمام إلى تطبيق واحد من الوسائط الاجتماعية ببطء على ألا يتوسّعون إلى إذا أظهروا مسؤولية كافية لاستخدامهم له من دون الإضرار بأحاسيسهم الذاتية.

وقالت إيكارد: "أعتقد أيضًا أنه يجب على الأهل تعليم أبنائهم آداب استخدام التطبيقات بالإضافة إلى معايير السلامة، كما عليهم مراقبة أدائهم بداية، على أن يتناقص هذا الأمر بمرور الوقت".

كما أوصت بإجراء محادثات متكررة حول ما يختبرونه على هذه المنصات. وأضافت أنه بينما يمكنك منح المزيد من الاستقلالية مع الوقت، "قد لا يكون الطفل الذي لا يرغب في مناقشة تجاربه على التطبيق جاهزًا لذلك".

وخلصت إلى أنّه "في حال لاحظ الأهل أنّ وسائل التواصل الاجتماعي تتسبّب بمشاعر ضارّة بإحساس المراهق بالذات، فسيكون من المناسب التشاور مع معالج يمكنه المساعدة في المزيد من الحوارات الذاتية والعادات الإيجابية".