حصيلة ضحايا زلزال أفغانستان تخطت الـ 2000 قتيل وعمليات البحث متواصلة

منذ 7 أشهر 65

قتل أكثر من ألفي شخص جراء الزلزال العنيف الذي ضرب غرب أفغانستان، وفق آخر حصيلة أعلنتها حكومة طالبان الأحد، فيما يتواصل انتشال الجثث من تحت أنقاض قرى مدمّرة.

إنهار أكثر من 1300 منزل السبت حين ضرب زلزال بقوة 6,3 درجات أعقبته ثماني هزات ارتدادية قوية، مناطق يصعب الوصول إليها على بعد 30 كيلومتراً شمال غرب العاصمة الإقليمية هرات، وفقاً لمسؤولين.

ووقعت هزة ارتدادية جديدة بقوة 4,2 درجات في المنطقة نفسها حوالى الساعة السابعة صباح الأحد (2,30 ت غ)، وفقاً للمعهد الأميركي للمسح الجيولوجي.

وقال المتحدث باسم وزارة إدارة الكوارث الملا جنان صائق الأحد إن عدد القتلى جراء "الزلزال غير المسبوق" بلغ 2053 شخصاً في 13 قرية، محذراً على غرار منظمة الصحة العالمية في اليوم السابق من ارتفاع العدد.

وأضاف للصحافيين في كابول "نبذل أقصى ما يمكننا لمعالجة الجرحى"، موضحاً أنّ "عمليات البحث في المنطقة المتضرّرة مستمرّة".

وفي منطقة زيندا جان الريفية، واصلت فرق الإنقاذ الأحد حفر خنادق بين أكوام الركام، غير أن الأمل يتراجع في العثور على ناجين.

وبدأت مساعدات من ماء وطعام وخيم ونعوش للقتلى تصل إلى موقع الزلزال فيما يواصل رجال البحث بين الأنقاض مستخدمين معاول ومجارف.

وتغلف الجثامين بأغطية فيما يحفر الرجال مقابر في الأرض المكسوة بالحصى.

وقال خالد المتطوع البالغ 32 عاماً مفضلاً عدم الافصاح عن اسمه الكامل إن "الكل يبحث عن جثث ولا ندري ما إذا كان هناك المزيد تحت الأنقاض، هؤلاء الأشخاص سحقوا".

وفي قرية كشكاك، قال أمير حسين (33 عاماً) المشارك في عمليات البحث "انتشلنا جثثا من تحت الأنقاض، ثلاث منها لأطفال صغار عادوا من المدرسة للتو. قتل أحدهم في الشارع، والآخران في الداخل".

وفي قرية ساربولاند المجاورة الواقعة قرب مركز الزلزال، شاهد مراسل فرانس برس عشرات المنازل المدمّرة فيما ينهمك رجال في إزالة الأنقاض.

وبينما كان الرجال يعملون على جرف الحجارة بعد انهيار المباني، كانت النساء ينتظرن مع الأطفال في العراء.

"تحوّل كلّ شيء إلى رمل"

وروى بشير أحمد (42 عاماً) "انهارت جميع المنازل من الهزة الأولى" مضيفاً "طمر كل من كانوا داخل المنازل، هناك عائلات لم تردنا أي أخبار عنها".

كان نائق محمد (32 عاماً) في عمله حين ضربت الهزة الأولى حوالى الساعة 11,00 (06,30 ت غ).

وقال "عدنا إلى المنزل لنجد أنه لم يبق منه شيء. تحوّل كل شيء إلى رمل" مشيراً إلى العثور على حوالى ثلاثين جثة.

وأضاف "لا نملك شيئاً في الوقت الحاضر. لا بطانيات ولا أي شيء آخر. نحن متروكون هنا مع شهدائنا".

ومعظم المنازل الريفية في أفغانستان مشيّدة بالطوب حول أعمدة دعم خشبية، وعادة ما تعيش أُسر من أجيال متعددة تحت سقف واحد، ما يعني أنّ الكوارث، مثل الزلزال الذي وقع السبت، يمكن أن تدمّر المجتمعات المحلية.

وفي هرات، غادر العديد من السكان منازلهم منذ الهزة الأولى، كما خلت المستشفيات والمدارس والمكاتب من الناس.

وتعاني أفغانستان في الأساس من أزمة إنسانية حادة، مع وقف المساعدات الأجنبية منذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021.

كما عانت ولاية هرات التي تعد 1,9 مليون شخص وتحاذي إيران، من جفاف مستمر منذ سنوات شلّ الحياة في العديد من المجتمعات الزراعية.

تتعرّض أفغانستان بشكل متكرّر للزلازل، خصوصاً في سلسلة جبال هندو كوش القريبة من تقاطع الصفائح التكتونية الأوراسية والهندية.

وفي حزيران/يونيو 2022، قُتل أكثر من ألف شخص وشرّد عشرات الآلاف عندما ضرب زلزال بقوة 5,9 درجات إقليم باكتيكا الفقير. تسبب ذاك الزلزال بأكبر حصيلة قتلى في أفغانستان منذ حوالى ربع قرن.

وقال المتحدث باسم وزارة إدارة الكوارث إنّ "زلزال هرات أسوأ من الزلزال الذي وقع شرقاً العام الماضي".