بعد الغرق في العتمة ملايين الأوكرانيين يفتقدون الكهرباء والماء بعد الضربات الروسية

منذ 1 سنة 129

بعد تسعة أشهر على بدء الغزو الروسي، أمضى ملايين الأوكرانيين يوم الخميس بلاء كهرباء في ظلّ البرد. في كييف التي شهدت أمطارًا وحيث يسود طقس بارد، ظلّ نحو 70% من السكّان بلا كهرباء صباح الخميس، حسب بلديّة المدينة. وأضاف المصدر نفسه أنّ شبكة المياه جرى إصلاحها بعد الظهر، في حين أنّ درجات الحرارة بالكاد تجاوزت الصفر.

ووفقًا للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، هناك حوالى 15 منطقة أوكرانية تُعاني مشاكل في إمدادات المياه والكهرباء، وقال في كلمته المسائيّة: "صمدنا بمواجهة تسعة أشهر من الحرب الشاملة، وروسيا لم تجد طريقة لكسرنا. ولن تفعل ذلك. يجب أن نُواصل الصمود".

الناس ينتظرون في طابور لجلب المياه في كييف - أوكرانيا. 2022/11/24

من جهتها، أكّدت وزارة الدفاع الروسيّة أنّ قصفها لم يستهدف كييف، متّهمة المضادّات الجوّية الأوكرانيّة بأنّها مسؤولة عن الأضرار التي لحقت بالعاصمة.

أشخاص يسيرون في وسط المدينة الذي انقطعت عنه الكهرباء بعد الهجوم الصاروخي الروسي يوم أمس على كييف بأوكرانيا 2022/11/24.

قتلى جراء القصف

في خاركيف ثاني كبرى مدن البلاد على الحدود مع روسيا، استمرّت "مشاكل الإمداد بالكهرباء"، حسبما قال الحاكم أوليغ سينيغوبوف صباحًا. كما استمرّ القصف الروسي مخلّفًا أربعة قتلى وعشرة جرحى في خيرسون (جنوب) التي انسحبت منها موسكو قبل أسبوعين، وستة قتلى و30 جريحًا في فيشغورود قرب كييف.

كما تأثّرت بقيّة أنحاء أوكرانيا إلى حدّ كبير بانقطاع الكهرباء، لكنّ عمليّات إعادة وصل البُنى التحتيّة الحيويّة بالشبكة تستمرّ تدريجًا. وأطلقت روسيا نحو 70 صاروخًا عابرًا على أوكرانيا أسقط 51 منها. واستهدفت هذه الضربات منشآت الطاقة الرئيسيّة المتضرّرة بالأساس بسبب سلسلة ضربات مماثلة.

الجيش الأوكراني يطلق صواريخ على مواقع روسية في خط المواجهة بالقرب من باخموت ، منطقة دونيتسك، أوكرانيا. 2022/11/24.

"جرائم ضد الانسانية" 

من جهتها، أعلنت الخارجيّة الفرنسيّة أنّ "الاستهداف المنهجي للسكّان مع اقتراب الشتاء يترجم رغبة روسيا الواضحة في جعل الشعب الأوكراني يُعاني، وحرمانه من الماء والتدفئة والكهرباء لتقويض قدرته على الصمود". وأضاف البيان "هذه الأعمال ترقى بكلّ وضوح إلى جرائم حرب".

وأعيد وصل المحطات النوويّة الثلاث التي تُسيطر عليها كييف بالشبكة بعدما فُصلت جرّاء ضربات روسيّة، على أن تتمكّن هذه المحطّات مجدّدًا من توفير الكهرباء للمنازل المحرومة من التيّار ولأنظمة توزيع المياه.

وقال المدّعي العام الأوكراني أندريي كوستين إنّ "ثماني منشآت للطاقة" تضرّرت، مضيفًا أنّ عشرة أشخاص قتلوا وأصيب 50 آخرون.

في مواجهة سلسلة نكسات عسكريّة أجبرتها على تنفيذ انسحابات مذلّة هذا الخريف في شمال شرق أوكرانيا وجنوبها، عمدت روسيا في منتصف تشرين الأول/أكتوبر إلى شنّ ضربات على منشآت الطاقة الأوكرانيّة مع اقتراب الشتاء.

زوجة فيكتور أناستاسييف تبكي بالقرب من زوجها المصاب بعد غارة روسية في خيرسون ، جنوب أوكرانيا2022/11/24.

وارسو تقترح باتريوت 

اقترح وزير الدفاع البولندي أن تنقل ألمانيا إلى أوكرانيا نظام الدفاع الجوّي باتريوت الذي قدّمته لبولندا. من جهتها، حضّت روسيا أوكرانيا على الانصياع لمطالبها.

وأعلن المتحدّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الخميس أنّ "أمام قيادة أوكرانيا (...) فرصة لحلّ النزاع عبر تلبية كلّ مطالب الجانب الروسي ووضع حدّ للمعاناة المحتملة للمدنيّين".

وتُبرّر روسيا حربها بالحاجة إلى "نزع سلاح" أوكرانيا التي تتّهمها بقمع السكّان الناطقين بالروسيّة. كما أعلنت موسكو نهاية أيلول/سبتمبر ضمّ أربع مناطق أوكرانيّة تخضع لسيطرة روسيا جزئيًّا.

وأعلنت موسكو الخميس أنّها وزّعت جوازات سفر روسيّة على أكثر من 80 ألفًا من سكّان هذه الأقاليم الأوكرانيّة الأربعة ممّا يجعلهم "مواطنين في روسيا الاتحاديّة".

أنظمة صواريخ "باتريوت" الجوية الاعتراضية التابعة للقوات الألمانية في شويزينغ - ألمانيا. 2022/03/17

تبادل للأسرى

أشار المدّعي العام الأوكراني إلى أنّه منذ استعادة السيطرة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر على شمال منطقة خيرسون، "عثِر على تسعة مواقع تعذيب" إضافة إلى "جثث 432 مدنيًّا قُتِلوا"، من دون أن يكشف كيف لقوا مصرعهم.

كما استمرّت عمليّات تبادل الأسرى بين الجانبَين الخميس مع الإفراج عن 50 أسيرًا من كلّ جانب، بعد تبادل 35 أسيرًا مقابل 35 الأربعاء وفقًا للممثّلين المعنيّين.

والنتيجة الأُخرى المباشرة للضربات الروسيّة كانت في مولدافيا التي تُواجه مشاكل متعلّقة بالطاقة بسبب الحرب في أوكرانيا، وشهدت الأربعاء انقطاعا في التيّار الكهربائي. وعاد الوضع إلى طبيعته إلى حدّ كبير أمس الخميس.

أعلنت وزارة الخارجيّة المولدافيّة الخميس استدعاء السفير الروسي، للاحتجاج على "القصف الوحشي" الذي "له عواقب وخيمة" في مولدافيا، الجمهورية السوفياتيّة السابقة المجاورة لأوكرانيا والتي تقودها حكومة موالية للغرب.