المتحف العراقي يفتح أبوابه أمام الزوار في عطلة يوم الجمعة

منذ 1 سنة 126

تدفق عشرات الزوار أمس الجمعة إلى المتحف الوطني العراقي في بغداد، الذي فتح أبوابه في عطلة نهاية الأسبوع، ليشاهدوا الثيران المجنحة المهيبة والمنحوتات الآشورية التي تعود إلى أكثر من 2700 عام. ويقع المتحف العراقي في منطقة العلاوي وسط بغداد، في مبنى مستوحى من "بوابة عشتار" وعلى مدخله الثيران المجنحة، ومسور بسياج حديدي تتخلله مدافع يرجع تاريخها إلى قرون مضت.

يوم الجمعة

وكان المتحف الوطني يفتتح أبوابه في أوقات الدوام الرسمي ويغلق أبوابه يوم الجمعة، مما حرم كثيرين من مشاهدة تاريخ العراق الذي يمتد إلى آلاف السنين، إلا أن قراراً حكومياً صدر أخيراً أوعز بفتح أبواب المتحف في يوم الجمعة، ليعطي فرصة لكثير من العائلات العراقية لقضاء أوقات العطلة في مشاهدة المعروضات التاريخية العريقة.
وبحسب رئيس هيئة الآثار والتراث ليث مجيد حسين فإن "الافتتاح يوم الجمعة يوفر فرصة للعائلات العراقية لزيارة المتحف والاطلاع على كنوز المعروضات من آثار العراق على مدى العصور"، مشيراً إلى أن "الدخول إلى المتحف سيكون مجانياً من الساعة التاسعة صباحاً حتى الساعة الخامسة عصراً".
 


25 قاعة

ويضم المتحف الوطني 25 قاعة مختلفة تحتوي على آثار من مختلف العصور، بدءاً بعصر ما قبل التاريخ إلى العصور المتأخرة، وآثار لحضارات العراق القديمة السومرية والأكادية والآشورية والبابلية، إضافة إلى آثار للحضارة الإسلامية. ويعود تأسيس المتحف العراقي إلى عام 1926 حين افتتح في منطقة القشلة، وانتقل في عام 1966 إلى منطقة العلاوي بعد توسيعه وزيادة محتوياته.

إعادة الافتتاح

وتعرض المتحف الوطني العراقي إلى أعمال سلب ونهب بعد الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على العراق في عام 2003 وتمت سرقة 15 ألف قطعة أثرية، فيما أعيد ترميمه وافتتاحه في عام 2009 بعد استعادة ثلث الآثار المسروقة، ومن ثم أغلق مجدداً على خلفية تظاهرات عام 2019 ثم جائحة كوفيد، ومن ثم أعيد افتتاحه أخيراً في مارس (آذار) 2022.
وقال رئيس الهيئة العامة للآثار والتراث ليث مجيد من المتحف لوكالة الصحافة الفرنسية إنه "اعتباراً من يوم الجمعة سيفتح المتحف نهاية الأسبوع للعائلات العراقية وضيوف العراق أيضاً، وسيكون مجاناً، من التاسعة صباحاً حتى الخامسة مساءً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


صور تذكارية

وللمرة الأولى تدفق عشرات الزائرين صباح الجمعة إلى المتحف، من عائلات مع أطفالهم حتى الرضع منهم، وأصدقاء، ليتنزهوا في قاعات المتحف.
والتقط البعض صوراً تحت تمثالي الثور المجنح، وهو كائن أسطوري نصف رجل ونصف ثور ذي أجنحة، اكتشف في موقع أثري لمدينة آشورية ويعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد.
ويضم المتحف كذلك تماثيل مصغرة من العاج، تستخدم لتزيين قصور وأثاث الملوك، تعود إلى المرحلة الآشورية الجديدة (911-612 قبل الميلاد) عثر عليها في موقع نمرود في شمال العراق.

الزيارة الأولى

وزار أحمد مظهر، البالغ 35 سنة، المتحف للمرة الأولى مع زوجته فرح. وقال "إنها المرة الأولى التي آتي فيها إلى هنا... يتخيل الإنسان وكأنه يرجع بالتاريخ، حينما يرى تصميماً كهذا وحضارة كهذه... إحساس لا يوصف"، كما أبدى سعادته برؤية العائلات مع أطفالهم، قائلاً إنه "من المهم جداً تربية الطفل أو تعليمه على هذا التاريخ لكي يتم توارث هذه الحضارة من جيل إلى جيل".
والعراق هو مهد الحضارات السومرية والبابلية والأكادية والآشورية، التي منها انبثقت الكتابة والمدن الأولى.
وكان العراق بدأ يفتح تدريجاً أبوابه أمام السياحة العالمية، واستأنفت بعثات تنقيب من الولايات المتحدة وأوروبا عملها، حيث يعلن باستمرار عن اكتشافات جديدة في عدد من المواقع الأثرية المنتشرة في مختلف أنحاء ذلك البلد.
وأعلن العراق في أغسطس (آب) 2021 استعادته 17 ألفاً و321 قطعة أثرية مهربة إلى الولايات المتحدة، وقطعاً أخرى مهربة إلى اليابان، وسبع قطع إلى هولندا، وقطعة واحدة مهربة إلى إيطاليا. وأعلن في ديسمبر (كانون الأول) 2021 استعادة لوح "ملحمة جلجامش" الذي يعد من أقدم الأعمال الأدبية في التاريخ، بعد سرقته من متحف بغداد وتهريبه إلى الولايات المتحدة في تسعينيات القرن الماضي.
ويضم العراق متاحف أخرى في الموصل والبصرة وذي قار، ومتاحف في عدد من المحافظات الوسطى والجنوبية، إلا أن "المتحف الوطني العراقي" يعد أقدمها وأكبرها، فيما يخطط لبناء متحف آخر أكبر حجماً في بغداد.