ائتلاف المستشار الألماني أولاف شولتس يتكبد خسائر في انتخابات بافاريا وهيسن مقابل صعود لليمين المتطرف

منذ 7 أشهر 64

تكبّدت الأحزاب الثلاثة المنضوية في ائتلاف المستشار الألماني أولاف شولتس خسارة قاسية الأحد في انتخابات ولايتي بافاريا وهيسن اللتين تعدان معقلا للمحافظين وحيث يحقق اليمين المتطرف تقدّما.

وبيّن آخر التقديرات تراجع أحزاب الائتلاف وهي الحزب الاشتراكي الديمقراطي من يسار الوسط بزعامة شولتس، والخضر والحزب الديمقراطي الحر (ليبرالي)، في ولايتي بافاريا الواقعة في الجنوب والتي تعد الأكبر في البلاد من حيث المساحة، وهيسن الواقعة في غرب البلاد والتي تضم مدينة فرانكفورت حيث مقر المصرف المركزي الأوروبي.

في بافاريا لم يبلغ الحزب الديمقراطي الحر عتبة الـ5 بالمئة اللازمة للبقاء في البرلمان المحلي، كما يمكن أن يخرج من برلمان هيسن.

بذلك اختار الناخبون معاقبة حكومة شولتس في منتصف ولايتها، في وقت تصدّر الحملة موضوعان أساسيان هما القلق حيال الأزمة الصناعية في القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا، وعودة مسألة الهجرة.

مؤشر

وصفت أسبوعية "دير شبيغل" النتائج بأنها "كارثية" للائتلاف، معتبرة أن "خسارة الدعم بغاية الوضوح" وستجعل الحكومة "مجبرة على إعادة النظر بمسارها الحالي".

واعتبر زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي لارس كلينغبيل أن الخسارة تعد "مؤشرا للأحزاب الثلاثة" المنوضية في الائتلاف الحكومي لحضّها على "إيجاد حل أسرع" لمشاكل الألمان.

حسب التقديرات، فاز المحافظون في الاستحقاقين كما كان متوقعا مع توقّع حلول حزب "البديل من أجل ألمانيا" في المركز الثاني في الولايتين.

ولفتت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" إلى أنه "لم يعد ممكنا القول إن +البديل من أجل ألمانيا+ حزب قوي فقط في شرق" البلاد حيث المناطق الأكثر حرمانا اقتصاديا.

وقالت رئيسة الحزب أليسا فايدل "نحن على المسار الصحيح"، معتبرة أن النتائج تشكل "عقابا" للحكومة و"تصويتا من أجل التغيير".

وهذا الحزب المعادي للهجرة والذي يندد بتدابير حماية المناخ التي يربطها بغلاء المعيشة والقيود، أكد تقدّمه في الاستطلاعات على مستوى البلاد حيث يحصل على ما بين 20 و22 بالمئة من نوايا التصويت.

واستفاد الحزب من تركّز الحملة إلى حدّ بعيد على الانتقادات الموجهة إلى الائتلاف الحاكم منذ كانون الأول/ديسمبر 2021.

وتركزت الحملة أيضا على المخاوف من أزمة هجرة جديدة على غرار أزمة 2015، مع تزايد أعداد طالبي اللجوء الوافدين خصوصا من سوريا وأفغانستان عبر بولندا والنمسا والجمهورية التشيكية المجاورة.

أداء "مخيّب جدا"

في أعقاب بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022، حظي الائتلاف غير المسبوق بفترة توافق ووحدة صف.

غير أن الخلافات عادت بعد ذلك إلى الظهور حول كلّ المواضيع، من خفض الإنفاق إلى مكافحة ظاهرة الاحترار.

في هيسن دفع الاشتراكيون الديمقراطين بقيادة وزيرة الداخلية نانسي فايزر الثمن إذ حل حزبها (15 بالمئة) في المرتبة الأخيرة خلف "البديل من أجل ألمانيا" (18,9 بالمئة) وبتنافس حاد مع الخضر.

في حين حل الاتحاد المسيحي الديمقراطي بقيادة المغمور بوريس راين في الطليعة مع 34,2 بالمئة من الأصوات، بتقدّم كبير مقارنة بنتائج 2018 (27 بالمئة).

وقالت الوزيرة النافذة في الحكومة والتي تسعى للاحتفاظ بحقيبتها "لم ننجح في فرض أنفسنا"، معتبرة أن الأداء "مخيب جدا".

في بافاريا حيث تأكد فوز رئيس الحكومة المحلية ماركوس سودر في الاستحقاق، أظهرت نتائج الاستطلاعات تراجعا طفيفا (بين 36,5 و36,8 بالمئة)، علما بأن هذه النتيجة تعد الأسوأ منذ 70 عاما لحزبه "الاتحاد المسيحي الاجتماعي"، حليف "الاتحاد المسيحي الديمقراطي".

ومن شأن هذه النتائج إضعاف حظوظه بالوصول مستقبلا إلى المستشارية علما بأنه أكد الأحد أنه لا يسعى لذلك.

وأبدى "رضاه" عن النتائج التي توفّر له "غالبية مستقرة ومتينة" مع شريكه في الائتلاف، حزب "الناخبين الأحرار" المحافظ المتشدد الذي يحظى بتأييد كبير في الأرياف والذي نال أكثر من 14 بالمئة من الأصوات.

في بافاريا التنافس على أشدّه على المركز الثاني بين "البديل من أجل ألمانيا" (بين 15,5 و15,9 بالمئة) والخضر (بين 15,4 و15,8 بالمئة)، في حين يواصل الحزب الاشتراكي الديمقراطي الضعيف تقليديا في الولاية، تراجعه (نحو 8 بالمئة).